تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
هذا كلّه في القسم الأوّل أعني فيما إذا كان النهي متعلقاً بنفس عنوان المعاملة . وأمّا القسم الثاني أعني ما إذا تعلق النهي بعنوان آخر ربما ينطبق أحياناً على المعاملة كالإعانة على الإثم في المقام فقد يقال : إنّ النهي لم يتعلق بنفس المعاملة بنحو خاصّ حتّى يتبادر منه الإرشاد إلى المانعية والفساد - على ما مرّ بيانه - بل تعلّق بعنوان آخر غيرها ، وظهوره في حرمة المتعلق وإن كان لا ينكر لكن المفروض كون المحرّم غير عنوان المعاملة . وانطباقه عليها أحياناً لا يوجب سراية الحرمة منه إليها حتى تقتضي فسادها - على ما مرّ من الوجهين - ، فهذا بوجه نظير ما قالوا في مبحث الاجتماع من أنّ النهي عن التصرّف في أرض الغير مثلا لا يسري إلى عنوان المأمور بها المتّحد معه أحياناً كالصلاة . فالبيع في المقام بما أنّه إعانة على الإثم أو مسامحة في دفع المنكر محرّم تكليفاً ولكنه بعد وقوعه يصير مصداقاً لقوله : ( أوفوا بالعقود ) . ولكن يمكن أن يناقش - كما مرّ في بعض الأبحاث السابقة - بأنّ ما ذكرت من أنّ انطباق عنوانين على مورد واحد لا يوجب سراية حكم أحدهما إلى الآخر ، إنّما يصحّ في متعلقات الأحكام أعني أفعال المكلّفين مع وجود المندوحة في البين ، كالتصرف في أرض الغير مع الصلاة مثلا ، حيث إنّ الحكمين لا يتزاحمان في مرحلة الجعل والتشريع ، وإنّما جمع بينهما العبد في مرحلة الامتثال بسوء اختياره ، فلا يسري حكم أحد العنوانين إلى الآخر . وأمّا في موضوعات الأحكام - ولا سيّما فيما إذا لوحظت بنحو العامّ الاستغراقي كالعقود في قوله - تعالى - : ( أوفوا بالعقود ) مثلا - فهي في مرحلة الجعل والتشريع لوحظت مفروضة الوجود ، وكلّ فرد منها بعد وجوده في الخارج يصير محطّاً لحكم الشارع المجعول على نحو القضية الحقيقيّة . فإذا فرض كون العقد بلحاظ وجوده الخارجي مصداقاً