شرح
هذا كلّه في القسم الأوّل أعني فيما إذا كان النهي متعلقاً بنفس عنوان المعاملة .
وأمّا القسم الثاني أعني ما إذا تعلق النهي بعنوان آخر ربما ينطبق أحياناً على
المعاملة كالإعانة على الإثم في المقام فقد يقال : إنّ النهي لم يتعلق بنفس المعاملة
بنحو خاصّ حتّى يتبادر منه الإرشاد إلى المانعية والفساد - على ما مرّ بيانه - بل
تعلّق بعنوان آخر غيرها ، وظهوره في حرمة المتعلق وإن كان لا ينكر لكن
المفروض كون المحرّم غير عنوان المعاملة . وانطباقه عليها أحياناً لا يوجب
سراية الحرمة منه إليها حتى تقتضي فسادها - على ما مرّ من الوجهين - ، فهذا
بوجه نظير ما قالوا في مبحث الاجتماع من أنّ النهي عن التصرّف في أرض الغير
مثلا لا يسري إلى عنوان المأمور بها المتّحد معه أحياناً كالصلاة . فالبيع في المقام
بما أنّه إعانة على الإثم أو مسامحة في دفع المنكر محرّم تكليفاً ولكنه بعد وقوعه
يصير مصداقاً لقوله : ( أوفوا بالعقود ) .
ولكن يمكن أن يناقش - كما مرّ في بعض الأبحاث السابقة - بأنّ ما ذكرت من
أنّ انطباق عنوانين على مورد واحد لا يوجب سراية حكم أحدهما إلى الآخر ،
إنّما يصحّ في متعلقات الأحكام أعني أفعال المكلّفين مع وجود المندوحة في
البين ، كالتصرف في أرض الغير مع الصلاة مثلا ، حيث إنّ الحكمين لا يتزاحمان
في مرحلة الجعل والتشريع ، وإنّما جمع بينهما العبد في مرحلة الامتثال بسوء
اختياره ، فلا يسري حكم أحد العنوانين إلى الآخر . وأمّا في موضوعات الأحكام
- ولا سيّما فيما إذا لوحظت بنحو العامّ الاستغراقي كالعقود في قوله - تعالى - :
( أوفوا بالعقود ) مثلا - فهي في مرحلة الجعل والتشريع لوحظت مفروضة
الوجود ، وكلّ فرد منها بعد وجوده في الخارج يصير محطّاً لحكم الشارع المجعول
على نحو القضية الحقيقيّة . فإذا فرض كون العقد بلحاظ وجوده الخارجي مصداقاً