ثمّ كلّ مورد حكم فيه بحرمة البيع من هذه الموارد الخمسة فالظاهر
عدم فساد البيع ، لتعلّق النهي بما هو خارج عن المعاملة أعني الإعانة على
الإثم أو المسامحة في الردع عنه . [ 1 ]
شرح
لو قلنا بحرمة البيع فهل يقع صحيحاً أم لا ؟
[ 1 ] توضيح الكلام أنّ النهي تارة يتعلق بنفس عنوان المعاملة كقوله ( عليه السلام ) : " لا تبع الحنطة بالشعير إلاّ يداً بيد . " ( 1 ) وأخرى بعنوان آخر ربما ينطبق أحياناً على المعاملة كالإعانة على الإثم في المقام - بناء على حرمتها - ، حيث إنّ بينها وبين عنوان البيع مثلا بحسب المورد عموماً من وجه كما لا يخفى . ولعلّ من هذا القبيل أيضاً النهي عن البيع وقت النداء إلى الجمعة ، إذ النهي وإن تعلق بالبيع صورة لكنه لا بما أنّه بيع ومعاملة خاصّة ، بل بما أنه عمل شاغل عن الجمعة ، فكأنّه قال : " ذروا ما يزاحم الجمعة من الأعمال " مضافاً إلى أنّه نهي تبعي وقع تأكيداً لقوله - تعالى - : ( فاسعوا إلى ذكر اللّه ) ( 2 ) أمّا في القسم الأوّل فإن كان ظاهراً في الإرشاد إلى الفساد - كما هو الظاهر غالباً - فهو ، وأمّا إن فرض دلالته على حرمة المتعلق تكليفاً فهل تقتضي حرمتههامش
1 - الوسائل 12 / 439 ، الباب 8 من أبواب الربا ، الحديث 8 .
2 - سورة الجمعة ( 62 ) ، الآية 9 .