تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
حسبما عرفت سابقاً ، وأيضاً قد عرفت تمامية فحوى أدلة النهي عن المنكر . . . " ( 1 ) أقول : وقد مرّ منّا أيضاً أنّ رفع اليد عن الأخبار المستفيضة الصحيحة المفتى بها بهذه المناقشات اجتهاد في قبال النصّ . ومقتضى التعليل المستفاد من بعضها كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي : " لا بأس به تبيعه حلالا فيجعله حراماً فأبعده اللّه وأسحقه " ، ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة ابن أذينة : " إنّما باعه حلالا في الإبّان الذي يحلّ شربه أو أكله فلا بأس ببيعه " ( 3 ) عدم اختصاص الجواز بمسألة بيع العنب أو التمر ، فيعلم بذلك أنّ وجوب دفع المنكرات بهذه الوسعة بحيث يوجب التعجيز عن الإتيان بها غير واضح ، والدار دار الاختيار والاختبار فيخلّى الناس واختيارهم بعد تحقق الإرشاد والنهي القولي ، فتدبّر . وقال في مصباح الفقاهة : " بعد ما علمت أنّه لا دليل على حرمة الإعانة على الإثم ولا على اعتبار القصد في مفهوم الإعانة ولا في حكمها فلا وجه لما ذهب إليه المصنّف وأتعب به نفسه من التطويل والتقسيم . ثمّ على القول بحرمة الإعانة على الإثم فلا وجه للحكم بحرمة البيع في شيء من الشقوق التي ذكرها المصنّف ، إذ الإعانة على الإثم إنّما تتحقق بالتسليم والتسلّم في الخارج ، ومن الواضح أنّ بينهما وبين البيع عموماً من وجه . " ( 4 ) أقول : ما ذكره أخيراً صحيح ، ويجري في التمسك بوجوب الدفع عن المنكر أيضاً ، إذ الدفع إنّما يتحقق بعدم التسليم .
هامش
1 - حاشية المكاسب / 10 ، السطر الأوّل . 2 - الوسائل 12 / 169 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . 3 - الوسائل 12 / 169 ، الحديث 5 . 4 - مصباح الفقاهة 1 / 185 ، في المسألة الثالثة من القسم الثاني من النوع الثاني .