وفيه - مع أنّ وجوب الإعلام على القول به ليس مختصّاً بالمعاوضات ،
بل يشمل مثل الإباحة والهبة من المجّانيّات - أنّ كون النجاسة عيباً ليس
إلاّ لكونه منكراً واقعياً وقبيحاً ، فإن ثبت ذلك حرم الإلقاء فيه مع قطع النظر
عن مسألة وجوب إظهار العيب وإلاّ لم يكن عيباً ، فتأمّل . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] الدهن المتنجّس مع جهله بنجاسته ومزجه بدهنه الطاهر ثمّ اطّلع عليها ،
ولعلّه لذلك أمر بالتأمّل . والذي يسهّل الخطب أنّه لا دليل على وجوب إظهار العيب
الخفيّ في المعاملات ، وإنّما الحرام هو غشّ المؤمن فيها . ومن المعلوم أنّ رفع
الغش لا ينحصر بإظهار العيب الخفيّ بل يحصل بالتبرّي عن العيوب أو باشتراط
عدم صرفه فيما هو مشروط بالطهارة . " ( 1 )
أقول : يمكن أن يقال أوّلا : إنّ العيب عبارة عن نقص في الشيء بحسب ما
يقتضيه طبعه ، فإن كانت النجاسة أمراً واقعياً وخباثة ذاتيّة صحّ عدّها من عيوب
الذوات الطاهرة كالدهن ونحوه بخلاف ما إذا كانت من الأمور الاعتباريّة
المحضة ، اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ ملاك العيب موجود فيها وإن لم تكن منه .
وثانياً : إنّ ظاهر أخبار الباب وجوب الإعلام للمشتري مطلقاً وإن لم يجب
إظهار العيوب في المعاملات ، وحكمته المنع من التسبيب إلى الحرام وإلقاء
المشتري في مفسدته الملزمة بأكله أو شربه ، ومجرّد التبرّي من العيوب لا يكفي
في زجر المشتري عن أكله .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 123 .