وأمّا ما تقدّم من الخبر في اتّباع بني أمية ، فالذمّ فيه إنّما هو على
إعانتهم بالأمور المذكورة في الرواية . [ 1 ] وسيأتي تحريم كون الرجل من
أعوان الظلمة ، حتى في المباحات التي لا دخل لها برئاستهم ، فضلا عن مثل
جباية الصدقات وحضور الجماعات وشبههما ممّا هو من أعظم
المحرّمات .
شرح
ما كان ، فيجب فيما لا يقدر الفرد بوحدته على إيجادها أن يستعين بغيره
ويستمدّ منه إلى أن يحصل المطلوب أو يظهر العجز المطلق ، فتدبّر . وأمّا المجموع
من حيث المجموع فهو أمر اعتباري لا عقل له ولا شعور ولا يتوجه إليه تكليف
إلاّ بلحاظ الأشخاص .
وأمّا ما ذكره السيّد من إيجاب المقدمات وجوباً نفسياً فلا يمكن المساعدة
عليه ، إذ الأمر لا يتعلق إلاّ بما هو مطلوب للمولى ومشتمل على غرضه ، وهذا
واضح .
[ 1 ] في حاشية السيّد " ره " : " أقول : سلّمنا أنّ الأمور المذكورة في الرواية مما
يعدّ فاعلها من أعوان الظلمة ، وهو عنوان آخر مستقل ، إلاّ أنّ الظاهر منها أنّ وجه
حرمة ذلك العنوان كون الفعل دخيلا في حصول سلب الحقّ الذي هو المحرّم ،
فيستفاد منها أنّ إيجاد المقدّمة التي يترتب عليها محرّم حرام ، ألا ترى لو قال : لو
أنّ الناس لم يبيعوا عنبهم من الخمار لم يشرب خمراً يستفاد منه أنّ وجه حرمة
البيع ترتب شرب الخمر . إلاّ أن يقال : لعلّ لمسألة سلب حق الخلافة عن
الأئمة ( عليهم السلام ) خصوصية لكونه من أعظم المحرمات ، فحرمة إيجاد مقدمته لا تدلّ
على حرمة إيجاد مقدمات سائر المحرمات ، والمفروض أنّ الرواية خاصّة بهذه
المسألة . " ( 1 )
أقول : الظاهر أنّ المصنف كان ناظراً إلى هذه الخصوصية ، والتعدّي عنها
يتوقف على إلغاء العرف لها بنحو القطع وهو ممنوع .
هامش
1 - حاشية المكاسب / 9 ، ذيل قول المصنّف : فالذمّ فيه إنّما هو . . .