ترك غيره فإن علم أو ظنّ أو احتمل قيام الغير بالترك وجب قيامه به أيضاً ، [ 1 ]
وإن علم أو ظنّ عدم قيام الغير سقط عنه وجوب الترك [ 2 ] لأنّ تركه
بنفسه ليس برادع حتّى يجب ، نعم هو جزء للرادع المركّب من مجموع تروك
أرباب العنب لكن يسقط وجوب الجزء إذا علم بعدم تحقق الكلّ في الخارج .
شرح
وأمّا نقلا فلأدلّة النهي عن المنكر بناء على دلالتها على وجوب دفع المنكر
كرفعه ولو بإلغاء الخصوصية .
[ 1 ] ذكر المصنف سابقاً أنّ الاستدلال المذكور إنّما يحسن مع علم البائع بأنّه لو
لم يبعه لم يحصل المعصية ، ولكن مفاد كلامه هنا كفاية الظنّ بل والاحتمال أيضاً
في عدم جواز بيعه .
وقد مرّ منا أنّ الوجوب إن كان بنحو الوجوب المطلق ففي صورة الشكّ يجب
الاحتياط ، لرجوعه إلى الشكّ في القدرة وقد قالوا فيه بالاحتياط حتّى يثبت
العجز ، هذا مضافاً إلى أنّ الدليل على وجوب الدفع لو كان دليل النهي عن المنكر
كان مقتضاه العمل به ولو مع الشكّ في التأثير أيضاً ، وإنّما لا يجب إذا علم بعدم
الفائدة ، للإجماع المدّعى وإلاّ فالإطلاق يقتضي الوجوب حتى مع العلم بعدمها .
نعم لو كان الوجوب بنحو الوجوب المشروط ، بأن وجب عليه الدفع بشرط
مساعدة الغير وعلى فرض مساعدته ، رجع الشك فيه إلى الشك في التكليف في
الشبهة الموضوعية ، إذ الشك في الشرط شك في المشروط فتجري أصالة البراءة
والحلّ . هذا .
ولو فرضنا وجوب الاحتياط في صورة الشكّ وجب في صورة الظنّ بأحد
الطرفين أيضاً إلاّ إذا قام دليل على حجيته .
وعلى هذا فيشكل قوله بعد ذلك : " وإن علم أو ظنّ عدم قيام الغير سقط عنه
وجوب الترك . "
[ 2 ] قد مرّ الإشكال في ذلك بتقريب أنّ مجرّد بناء الغير على نقض التكليف
بالترك لا يكون عذراً ما لم يحصل النقض منه بالفعل ، فراجع .