تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ترك غيره فإن علم أو ظنّ أو احتمل قيام الغير بالترك وجب قيامه به أيضاً ، [ 1 ] وإن علم أو ظنّ عدم قيام الغير سقط عنه وجوب الترك [ 2 ] لأنّ تركه بنفسه ليس برادع حتّى يجب ، نعم هو جزء للرادع المركّب من مجموع تروك أرباب العنب لكن يسقط وجوب الجزء إذا علم بعدم تحقق الكلّ في الخارج .
شرح
وأمّا نقلا فلأدلّة النهي عن المنكر بناء على دلالتها على وجوب دفع المنكر كرفعه ولو بإلغاء الخصوصية . [ 1 ] ذكر المصنف سابقاً أنّ الاستدلال المذكور إنّما يحسن مع علم البائع بأنّه لو لم يبعه لم يحصل المعصية ، ولكن مفاد كلامه هنا كفاية الظنّ بل والاحتمال أيضاً في عدم جواز بيعه . وقد مرّ منا أنّ الوجوب إن كان بنحو الوجوب المطلق ففي صورة الشكّ يجب الاحتياط ، لرجوعه إلى الشكّ في القدرة وقد قالوا فيه بالاحتياط حتّى يثبت العجز ، هذا مضافاً إلى أنّ الدليل على وجوب الدفع لو كان دليل النهي عن المنكر كان مقتضاه العمل به ولو مع الشكّ في التأثير أيضاً ، وإنّما لا يجب إذا علم بعدم الفائدة ، للإجماع المدّعى وإلاّ فالإطلاق يقتضي الوجوب حتى مع العلم بعدمها . نعم لو كان الوجوب بنحو الوجوب المشروط ، بأن وجب عليه الدفع بشرط مساعدة الغير وعلى فرض مساعدته ، رجع الشك فيه إلى الشك في التكليف في الشبهة الموضوعية ، إذ الشك في الشرط شك في المشروط فتجري أصالة البراءة والحلّ . هذا . ولو فرضنا وجوب الاحتياط في صورة الشكّ وجب في صورة الظنّ بأحد الطرفين أيضاً إلاّ إذا قام دليل على حجيته . وعلى هذا فيشكل قوله بعد ذلك : " وإن علم أو ظنّ عدم قيام الغير سقط عنه وجوب الترك . " [ 2 ] قد مرّ الإشكال في ذلك بتقريب أنّ مجرّد بناء الغير على نقض التكليف بالترك لا يكون عذراً ما لم يحصل النقض منه بالفعل ، فراجع .