شرح
ومما ذكرنا ظهر أنّه لا يعقل أن يكون المطلوب منه المقدّمة بشرط كونها
موصلة ، أي مع وصف الإيصال الفعلي ، لأنّه أيضاً ليس داخلا تحت قدرة كلّ
واحد . . .
فالمقدمة المطلوبة من كلّ منهم واجب نفسيّ أوّلي بالنسبة إليه وليست واجبة
من باب المقدمة لأنّه فرع وجوب ذي المقدمة عليه ، والمفروض عدم كونه
مقدوراً له ، فيكون ذلك العنوان غرضاً في المطلوب لا مطلوباً أوّلياً . . . فلا بدّ في
مقامنا هذا من أن يكون الواجب على كلّ من المكلفين ترك بيع العنب لا عنوان
دفع المنكر لعدم كونه فعلا مقدوراً له . . .
فإن قلت : هب أنّ الواجب على كلّ واحد ما يتمشّى منه من المقدمات إلاّ أنّ
إيجاد المقدمة مع عدم حصول الغرض لغو فيسقط حينئذ الوجوب بالعلم باللغوية .
قلت : نمنع أنّ اللغوية مسقطة للطلب ، نعم إذا فرض تحقق العصيان من البعض
يسقط الخطاب عن البقية ، ففي مسألة بيع العنب لا يجوز البيع إلاّ بعد عصيان غيره
بالبيع ، وإلاّ فالبناء على العصيان غير مسقط للخطاب . . . " ( 1 )
أقول : لا يخفى أنّ ما ذكره أخيراً يناقض ما بنى عليه من كون كلّ مقدمة بنفسها
واجباً نفسياً مستقلا على كلّ واحد ، إذ عصيان بعضهم لا يوجب تخلف غيره عما
وجب عليه ، حيث إنّ الغرض بمنزلة الحكمة لا العلّة ، وتخلّف الحكمة لا يوجب
سقوط الحكم .
والأستاذ الإمام " ره " أطال الكلام في ردّ كلام السيّد في المقام . ( 2 ) ومحصّل ما
ذكره أمران :
الأوّل : أنّ أوامر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تفي بما ذكره بعد ما كان
وجوبهما شرعياً لا عقلياً كما هو مذهبه . وذلك لأنّ تلك الأوامر كغيرها في سائر
هامش
1 - حاشية المكاسب / 8 ، ذيل قول المصنّف : مدفوع بأنّ ذلك . . .
2 - المكاسب المحرّمة 1 / 139 ( = ط . أخرى 1 / 209 ) في النوع الثاني من القسم
الثاني .