تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شرح
الأبواب متوجّهة إلى آحاد المكلّفين لا إلى مجموعهم ، ولا يعقل أن تكون متوجهة إلى الآحاد مستقلا وإلى المجموع بلفظ واحد ، فحينئذ يكون إيجاب الدفع على طبق الرفع أيضاً متوجهاً إلى الآحاد فلم يكن أمر متوجهاً إلى المجموع حتّى يقال : لابدّ من إرجاعه إلى السبب . الثاني : أنّ متعلق الأوامر هو الرفع المفهوم منها الدفع أو الدفع أيضاً ولا يكون الدفع غير مقدور مطلقاً . وكونه في بعض الأحيان غير مقدور لا يوجب إرجاع الأمر إلى السبب بالنسبة إليه حتى يكون مفاد الأمر الواحد في المقدور شيء وفي غيره شيء آخر . ولو فرض فهم ذلك من الأوامر بإلغاء الخصوصية فلا يلزم منه الإرجاع إلى السبب ، فإنّ الأمر كما يتعلق بآحاد المكلفين يمكن أن يتعلق بمجموع منهم ، فيكون الأمر واحداً والمأمور به واحداً هو المجموع . ويشترط فيه عقلا قدرة المجموع لا الآحاد فتكون الطاعة بإيجاد المجموع والعصيان بتركهم أو ترك بعضهم . أقول : لا يخفى أنّ الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد الكامنة في الأفعال ، وعلى هذا فتصير الواجبات على قسمين : إذ قد تكون المصلحة في صدور الفعل عن الفاعل بقيد صدوره عن نفسه كالصلاة مثلا ، حيث إنّ الغرض منها قرب الفاعل إلى مولاه . وقد تكون المصلحة في أصل تحقق الفعل في الخارج بلا دخل لصدوره عن فاعل خاصّ في ذلك كالأمور المرتبطة بتجهيز الموتى من المسلمين وكالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رفعاً ودفعاً وحفظ ثغور المسلمين والدفاع عن المظلومين ونحو ذلك . ويسمّى القسم الأوّل من الواجبات بالواجبات العينية ، والقسم الثاني بالواجبات الكفائية .