شرح
والقسم الثاني أيضاً على صنفين : إذ بعضها مما يقدر كلّ فرد على إيجاده ،
وبعضها مما لا يقدر البعض على إيجاده إلاّ بمساعدة غيره معه . والمطلوب في كلا
الصنفين أصل تحقق المطلوب .
وحينئذ فربما يتخيل أن المأمور والمكلّف في الواجبات العينية كل شخص
والمأمور في الواجبات الكفائية مجموع المكلفين ، ولكن بإتيان من به الكفاية
تسقط عن الباقين .
ولعلّ هذا هو الظاهر مما ذكره الأستاذ هنا في الأمر الثاني .
ولكن الأستاذ آية اللّه البروجردي - طاب ثراه - قال : إنّ الفارق بين الواجبين
ليس بالمأمور بل بالمأمور به . فالمأمور في كليهما كل فرد ، ولكن المأمور به في
الواجبات العينية هي الطبيعة بقيد صدورها عن فاعله لقيام المصلحة بذلك ، وأمّا
في الواجبات الكفائية فكل فرد مأمور ولكن المأمور به نفس الطبيعة بلا تقيّد
بصدورها عن فاعل خاصّ ، إذ المصلحة في نفس تحقق الطبيعة ، فإذا تحققت في
الخارج سقط التكليف عن الجميع وإلاّ عوقب الجميع .
وعلى هذا فكلّ فرد يجب عليه السعي في إيجاد هذه الطبيعة المطلوبة بنفسه
أو بمساعدة غيره ، لا بنحو الوجوب المشروط بأن يكون الوجوب على كلّ فرد
مشروطاً بمساعدة الغير بحيث لا يجب عليه تحصيل الشرط ، بل بنحو الوجوب
المطلق ، فيكون كلّ فرد مكلّفاً بالسعي في تحقق المطلوب على أيّ حال ولو ببعث
غيره أو الاستمداد منه إلى أن يحصل المطلوب ، غاية الأمر أنّ العقل يحكم
بارتفاع التنجز مع ارتفاع القدرة رأساً كما في سائر التكاليف . ( 1 )
والظاهر صحة ما ذكره هذا الأستاذ ويساعده الاعتبار أيضاً .
ونتيجة ذلك أنّ كلّ فرد مأمور مستقلا والمأمور به تحقّق نفس الطبيعة كيف
هامش
1 - نهاية الأصول / 228 وما بعدها ( من طبعته الحديثة ) ، الفصل السادس من المقصد
الأوّل .