تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
والقسم الثاني أيضاً على صنفين : إذ بعضها مما يقدر كلّ فرد على إيجاده ، وبعضها مما لا يقدر البعض على إيجاده إلاّ بمساعدة غيره معه . والمطلوب في كلا الصنفين أصل تحقق المطلوب . وحينئذ فربما يتخيل أن المأمور والمكلّف في الواجبات العينية كل شخص والمأمور في الواجبات الكفائية مجموع المكلفين ، ولكن بإتيان من به الكفاية تسقط عن الباقين . ولعلّ هذا هو الظاهر مما ذكره الأستاذ هنا في الأمر الثاني . ولكن الأستاذ آية اللّه البروجردي - طاب ثراه - قال : إنّ الفارق بين الواجبين ليس بالمأمور بل بالمأمور به . فالمأمور في كليهما كل فرد ، ولكن المأمور به في الواجبات العينية هي الطبيعة بقيد صدورها عن فاعله لقيام المصلحة بذلك ، وأمّا في الواجبات الكفائية فكل فرد مأمور ولكن المأمور به نفس الطبيعة بلا تقيّد بصدورها عن فاعل خاصّ ، إذ المصلحة في نفس تحقق الطبيعة ، فإذا تحققت في الخارج سقط التكليف عن الجميع وإلاّ عوقب الجميع . وعلى هذا فكلّ فرد يجب عليه السعي في إيجاد هذه الطبيعة المطلوبة بنفسه أو بمساعدة غيره ، لا بنحو الوجوب المشروط بأن يكون الوجوب على كلّ فرد مشروطاً بمساعدة الغير بحيث لا يجب عليه تحصيل الشرط ، بل بنحو الوجوب المطلق ، فيكون كلّ فرد مكلّفاً بالسعي في تحقق المطلوب على أيّ حال ولو ببعث غيره أو الاستمداد منه إلى أن يحصل المطلوب ، غاية الأمر أنّ العقل يحكم بارتفاع التنجز مع ارتفاع القدرة رأساً كما في سائر التكاليف . ( 1 ) والظاهر صحة ما ذكره هذا الأستاذ ويساعده الاعتبار أيضاً . ونتيجة ذلك أنّ كلّ فرد مأمور مستقلا والمأمور به تحقّق نفس الطبيعة كيف
هامش
1 - نهاية الأصول / 228 وما بعدها ( من طبعته الحديثة ) ، الفصل السادس من المقصد الأوّل .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 366 | الشيخ المنتظري