تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فعلم ممّا ذكرناه في هذا المقام أنّ فعل ما هو شرط للحرام الصادر من الغير يقع على وجوه : [ 1 ] أحدها : أن يقع من الفاعل قصداً منه لتوصّل الغير به إلى الحرام . وهذا لا إشكال في حرمته لكونه إعانة . الثاني : أن يقع منه من دون قصد لحصول الحرام ولا لحصول ما هو مقدّمة له ، [ 2 ] مثل تجارة التاجر بالنسبة إلى معصية العاشر ، فإنّه لم يقصد بها تسلّط العاشر عليه الذي هو شرط لأخذ العشر ، وهذا لا إشكال في عدم حرمته . الثالث : أن يقع منه بقصد حصول ما هو من مقدمات حصول الحرام عن الغير لا لحصول نفس الحرام منه .
شرح
[ 1 ] محصّل ما ذكره المصنّف أن الوجوه المذكورة في المسألة خمسة ، وحرمة البيع فيها يدور مدار أحد الأمرين : إمّا صدق الإعانة المتوقف على قصد الحرام ، أو كون بيع هذا الشخص علّة تامّة منحصرة لتحقق الحرام حتى يجب عليه دفعه بترك البيع . [ 2 ] قد مرّ منّا أنّ تجارة التاجر أيضاً مقدمة لأخذ العشور وشرط له ، إذ لولاها لم يتحقق موضوع لأخذها ، والمفروض أنّ التجارة مقصودة للتاجر وإن لم يقصدها بعنوان المقدمية لأخذ العشور ، كما أنّ تملك المشتري للعنب أيضاً مقصود للبائع وإن لم يقصد مقدميته للتخمير . فوزان التجارة في المثال وزان تملك المشتري للعنب . نعم هما يفترقان بأنّ قصد المشتري للتخمير متحقق قبل الشراء ، وأمّا العاشر فلا يتحقق قصده لأخذ العشور إلاّ بعد تحقق التجارة وحصول الفائدة ، ولكن كون هذا فارقاً في الحكم محل إشكال كما يأتي في الحاشية التالية .