فعلم ممّا ذكرناه في هذا المقام أنّ فعل ما هو شرط للحرام الصادر من
الغير يقع على وجوه : [ 1 ]
أحدها : أن يقع من الفاعل قصداً منه لتوصّل الغير به إلى الحرام . وهذا
لا إشكال في حرمته لكونه إعانة .
الثاني : أن يقع منه من دون قصد لحصول الحرام ولا لحصول ما هو
مقدّمة له ، [ 2 ] مثل تجارة التاجر بالنسبة إلى معصية العاشر ، فإنّه لم يقصد
بها تسلّط العاشر عليه الذي هو شرط لأخذ العشر ، وهذا لا إشكال في عدم
حرمته .
الثالث : أن يقع منه بقصد حصول ما هو من مقدمات حصول الحرام عن
الغير لا لحصول نفس الحرام منه .
شرح
[ 1 ] محصّل ما ذكره المصنّف أن الوجوه المذكورة في المسألة خمسة ، وحرمة
البيع فيها يدور مدار أحد الأمرين : إمّا صدق الإعانة المتوقف على قصد الحرام ، أو
كون بيع هذا الشخص علّة تامّة منحصرة لتحقق الحرام حتى يجب عليه دفعه بترك
البيع .
[ 2 ] قد مرّ منّا أنّ تجارة التاجر أيضاً مقدمة لأخذ العشور وشرط له ، إذ لولاها
لم يتحقق موضوع لأخذها ، والمفروض أنّ التجارة مقصودة للتاجر وإن لم
يقصدها بعنوان المقدمية لأخذ العشور ، كما أنّ تملك المشتري للعنب أيضاً
مقصود للبائع وإن لم يقصد مقدميته للتخمير . فوزان التجارة في المثال وزان
تملك المشتري للعنب . نعم هما يفترقان بأنّ قصد المشتري للتخمير متحقق قبل
الشراء ، وأمّا العاشر فلا يتحقق قصده لأخذ العشور إلاّ بعد تحقق التجارة
وحصول الفائدة ، ولكن كون هذا فارقاً في الحكم محل إشكال كما يأتي في
الحاشية التالية .