تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وهذا وإن دلّ بظاهره على حرمة بيع العنب ولو ممّن يعلم أنّه سيجعله خمراً مع عدم قصد ذلك حين الشراء ، إلاّ أنّه لم يقم دليل على وجوب تعجيز من يعلم أنّه سيهمّ بالمعصية ، وإنما الثابت من النقل والعقل القاضي بوجوب اللطف [ 1 ] وجوب ردع من همّ بها وأشرف عليها
شرح
لو أخذ أحد كأس الخمر ليشربها يجوز التماسك عن النهي حتى يشرب جرعة منها ثم وجب علينا النهي ؟ ! " ( 1 ) . نعم الظاهر صحة ما ذكره من الفرق بين المعاصي المهمة التي لا يرضى الشارع بوقوعها كيف ما كانت وبين غيرها ، كما مرّ ، ففي القسم الأوّل يجب السعي في عدم وقوعها وعدم استمرارها بأيّ نحو كان ، لا من باب النهي عن المنكر بل لكونها مبغوضة للمولى وإن فرض صدورها عما لا تكليف له كالصغار والمجانين ، بل والبهائم والحوادث الطبيعية كالزلزلة ونحوها ، بخلاف القسم الثاني . ولا فرق في كليهما بين الرفع والدفع ، وليس الدفع مطلقاً عبارة عن تعجيز الفاعل . ومورد رواية ابن أبي حمزة من الموارد المهمة . وبالجملة ففي غير الموارد المهمة وإن وجب النهي عن المنكر رفعاً ودفعاً رعاية لمصلحة الفرد لكن لا إلى حدّ يصل إلى الإلجاء والتعجيز ، ولذا لا يجوز فيها إعمال الضرب والجرح أيضاً إلاّ بإذن الحاكم إذا رآهما صلاحاً ، وفي الحقيقة يلاحظ فيهما مصلحة المجتمع لا مصلحة الفرد فقط . [ 1 ] قد مرّ أنّ إرسال الأنبياء وإنزال الكتب السماوية والأوامر الأوّلية وما ورد في إيجاب الإرشاد والتبليغ والثواب والعقاب على الأعمال كافية في تحقق اللطف منه تعالى - على فرض وجوبه - ، ولا يحكم العقل بوجوب أزيد من ذلك عليه - تعالى - .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 137 ( = ط . أخرى 1 / 206 ) ، في النوع الثاني من القسم الثاني .