وهذا وإن دلّ بظاهره على حرمة بيع العنب ولو ممّن يعلم أنّه سيجعله
خمراً مع عدم قصد ذلك حين الشراء ، إلاّ أنّه لم يقم دليل على وجوب تعجيز
من يعلم أنّه سيهمّ بالمعصية ، وإنما الثابت من النقل والعقل القاضي
بوجوب اللطف [ 1 ] وجوب ردع من همّ بها وأشرف عليها
شرح
لو أخذ أحد كأس الخمر ليشربها يجوز التماسك عن النهي حتى يشرب جرعة
منها ثم وجب علينا النهي ؟ ! " ( 1 ) .
نعم الظاهر صحة ما ذكره من الفرق بين المعاصي المهمة التي لا يرضى الشارع
بوقوعها كيف ما كانت وبين غيرها ، كما مرّ ، ففي القسم الأوّل يجب السعي في
عدم وقوعها وعدم استمرارها بأيّ نحو كان ، لا من باب النهي عن المنكر بل
لكونها مبغوضة للمولى وإن فرض صدورها عما لا تكليف له كالصغار
والمجانين ، بل والبهائم والحوادث الطبيعية كالزلزلة ونحوها ، بخلاف القسم الثاني .
ولا فرق في كليهما بين الرفع والدفع ، وليس الدفع مطلقاً عبارة عن تعجيز
الفاعل . ومورد رواية ابن أبي حمزة من الموارد المهمة .
وبالجملة ففي غير الموارد المهمة وإن وجب النهي عن المنكر رفعاً ودفعاً
رعاية لمصلحة الفرد لكن لا إلى حدّ يصل إلى الإلجاء والتعجيز ، ولذا لا يجوز
فيها إعمال الضرب والجرح أيضاً إلاّ بإذن الحاكم إذا رآهما صلاحاً ، وفي الحقيقة
يلاحظ فيهما مصلحة المجتمع لا مصلحة الفرد فقط .
[ 1 ] قد مرّ أنّ إرسال الأنبياء وإنزال الكتب السماوية والأوامر الأوّلية وما ورد
في إيجاب الإرشاد والتبليغ والثواب والعقاب على الأعمال كافية في تحقق
اللطف منه تعالى - على فرض وجوبه - ، ولا يحكم العقل بوجوب أزيد من ذلك
عليه - تعالى - .
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 137 ( = ط . أخرى 1 / 206 ) ، في النوع الثاني من القسم
الثاني .