تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
فترك كلّ واحد منهم عمله دخيل في دفع حكومتهم ، فيكون واجباً والعمل حراماً وإن لم يكن بوحدته كافياً لدفعها . هذا . وقد أجاب في مصباح الفقاهة عن الاستدلال بوجوب دفع المنكر بما ملخّصه : " أوّلا : بأنّ الاستدلال به هنا إنّما يتّجه إذا علم المعين بانحصار دفع الإثم بتركه الإعانة عليه ، وأمّا مع الجهل بالحال أو العلم بوقوع الإثم بإعانة الغير فلا يتحقق مفهوم الدفع . وثانياً : بأنّ دفع المنكر إنّما يجب إذا كان ممّا اهتمّ الشارع بعدم وقوعه كقتل النفوس المحترمة وهتك الأعراض المحترمة ونهب الأموال المحترمة وهدم أساس الدين وكسر شوكة المسلمين ونحو ذلك . وأمّا في غير ما يهتم الشارع بعدمه من الأمور فلا دليل على وجوب دفع المنكر . وأمّا أدلة النهي عن المنكر فلا تدلّ على وجوب دفعه ، فإنّ معنى دفعه تعجيز فاعله عن الإتيان به ، والنهي عن المنكر ليس إلاّ ردع الفاعل وزجره عنه على مراتبه المقرّرة في الشريعة ، ولا وجه لقياس دفع المنكر على رفعه ، إذ مرجع الرفع وإن كان بالتحليل إلى الدفع إلاّ أنّ الأحكام الشرعية وموضوعاتها لا تبتني على التدقيقات العقلية . ولا شبهة في صدق رفع المنكر في العرف والشرع على منع العاصي عن إتمام المعصية التي ارتكبها ، بخلاف الدفع . وأمّا رواية ابن أبي حمزة فمضافاً إلى ضعف السند ، فيها أنّها أجنبية عن رفع المنكر فضلا عن دفعه لاختصاصها بحرمة إعانة الظلمة . " ( 1 ) أقول : أمّا ما ذكره أوّلا فيأتي البحث فيه عن قريب عند تعرّض المصنف له . وأمّا ما ذكره من الفرق بين الرفع والدفع فقد أجاب عنه الأستاذ " ره " بما مرّ من إلقاء الخصوصية بمناسبة الحكم والموضوع ، قال " ره " : " وهل ترى من نفسك أنّه
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 181 وما بعدها ، في المسألة الثالثة من القسم الثاني من النوع الثاني .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 357 | الشيخ المنتظري