شرح
فترك كلّ واحد منهم عمله دخيل في دفع حكومتهم ، فيكون واجباً والعمل
حراماً وإن لم يكن بوحدته كافياً لدفعها . هذا .
وقد أجاب في مصباح الفقاهة عن الاستدلال بوجوب دفع المنكر بما
ملخّصه : " أوّلا : بأنّ الاستدلال به هنا إنّما يتّجه إذا علم المعين بانحصار دفع الإثم
بتركه الإعانة عليه ، وأمّا مع الجهل بالحال أو العلم بوقوع الإثم بإعانة الغير فلا
يتحقق مفهوم الدفع .
وثانياً : بأنّ دفع المنكر إنّما يجب إذا كان ممّا اهتمّ الشارع بعدم وقوعه كقتل
النفوس المحترمة وهتك الأعراض المحترمة ونهب الأموال المحترمة وهدم
أساس الدين وكسر شوكة المسلمين ونحو ذلك . وأمّا في غير ما يهتم الشارع
بعدمه من الأمور فلا دليل على وجوب دفع المنكر .
وأمّا أدلة النهي عن المنكر فلا تدلّ على وجوب دفعه ، فإنّ معنى دفعه تعجيز
فاعله عن الإتيان به ، والنهي عن المنكر ليس إلاّ ردع الفاعل وزجره عنه على
مراتبه المقرّرة في الشريعة ، ولا وجه لقياس دفع المنكر على رفعه ، إذ مرجع الرفع
وإن كان بالتحليل إلى الدفع إلاّ أنّ الأحكام الشرعية وموضوعاتها لا تبتني على
التدقيقات العقلية . ولا شبهة في صدق رفع المنكر في العرف والشرع على منع
العاصي عن إتمام المعصية التي ارتكبها ، بخلاف الدفع .
وأمّا رواية ابن أبي حمزة فمضافاً إلى ضعف السند ، فيها أنّها أجنبية عن رفع
المنكر فضلا عن دفعه لاختصاصها بحرمة إعانة الظلمة . " ( 1 )
أقول : أمّا ما ذكره أوّلا فيأتي البحث فيه عن قريب عند تعرّض المصنف له .
وأمّا ما ذكره من الفرق بين الرفع والدفع فقد أجاب عنه الأستاذ " ره " بما مرّ من
إلقاء الخصوصية بمناسبة الحكم والموضوع ، قال " ره " : " وهل ترى من نفسك أنّه
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 181 وما بعدها ، في المسألة الثالثة من القسم الثاني من النوع
الثاني .