تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
وعلى هذا فاللازم أن توجد له أرضية السعادة والشقاوة كليهما وأن يخلّى هو وطبعه المختار ، وليس وزانه وزان السبع الذي يريد افتراس ابن المولى مثلا - وهو غير مكلف - حيث يجب منعه بأيّ نحو كان . نعم لو كان المنكر من الأمور المهمة التي علم إرادة الشارع منع تحققه في الخارج من غير نظر إلى من يصدر عنه مثل قتل النفوس مثلا حكم العقل حينئذ بوجوب رفعه ودفعه كيف ما كان ، ولكن لا من باب النهي عن المنكر بل لكون الوجود مبغوضاً للّه - تعالى - وإن صدر عن غير المكلف . هذا ، ولكن لا يجب دفع ذلك أيضاً من قبل اللّه - تعالى - تكويناً ومباشرة ، إذ مباشرته بذلك توجب الإلجاء وسلب الاختيار عن الفاعل المختار ، وهذا خلاف مصلحة نظام الاختيار والاختبار . وإذا وصل الكلام إلى هذا المقام فلأحد أن يفصّل ويقول - كما مرّ - : إن كان المنهي عنه من الأمور المهمة التي لا يرضى الشارع بوقوعها كيف ما كان ، كتقوية الشرك وقتل النفوس وتقوية الظالمين ، حرمت الإعانة عليها بأيّ نحو كان . وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا بأس بإيجاد بعض المقدمات البعيدة لها إذا لم يكن عن قصد ولم يسلب اختيار الفاعل ولم تعدّ الفائدة المترتبة عليها منحصرة في الحرام عرفاً كمثال إعطاء العصا للظالم ، ولم تكن المقدمة منحصرة أيضاً بنحو يعدّ إيجادها سبباً لوقوع المعصية لا محالة بل عدّ وقوعها مستنداً إلى المباشر فقط ، وذلك كبيع العنب ممن يعلم أنّه يجعله خمراً والخشب ممن يعلم أنّه يتخذه برابط مع عدم الانحصار ، كما دلّت على جواز ذلك الأخبار الصحيحة - كما مرّت - وقد عرفت أنّ الغالب في مواردها عدم الانحصار فليحمل إطلاقها عليه . وقد دلّ على هذا التفصيل مكاتبة ابن أذينة السابقة ، ( 1 ) حيث فصلّ فيها بين بيع الخشب ممن يتخذه برابط وبيعه ممن يتخذه صلباناً .
هامش
1 - الوسائل 12 / 127 ، الباب 41 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .