تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
المجموع للبيع سبب واحد لترك المعصية ، كما أنّ بيع واحد منهم على البدل شرط لتحققها . فإذا علم واحد منهم عدم اجتماع الباقي معه في تحصيل السبب ، والمفروض أنّ قيامه منفرداً لغو ، سقط وجوبه . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : محصّل ما يوجّه به كلام المصنّف في المقام هو الفرق بين الرفع والدفع ، إذ المقصود بالرفع رفع المنكر الموجود ، واحداً كان أو متعدداً ، فالحكم فيه يتكثر بتكثّر وجودات الطبيعة . وأمّا الدفع فالمتعلّق له نفس الطبيعة ، وهي أمر واحد ، إذ لا تكثر لها ما لم توجد . فالغرض من إيجاب دفعها منع تحققها في الخارج من رأس ، فهو تكليف واحد توجّه إلى الجميع إمّا بنحو الوجوب المطلق - كما هو الظاهر من كلماتهم - بأن يجب على كلّ واحد منهم السّعي في منع تحقق الطبيعة بقيام نفسه وببعث الآخرين أيضاً نحوه حتى يحصل المنع المطلق ، أو بنحو الوجوب المشروط بأن يجب على كلّ فرد منهم بشرط مساعدة غيره وقيامه . وكيف كان فلو فرض العلم بعدم قيام غيره وعدم مساعدته في هذا الترك لم يجب عليه أيضاً لكونه لغواً ، فوزانه وزان إيجاب حمل جسم ثقيل لا يقدر على حمله إلاّ جماعة ، فلا يجب إقدام واحد منهم إلاّ مع إقدام غيره ومساعدته . ولو شكّ في مساعدة غيره فإن كان الوجوب بنحو الإطلاق وجب عليه الإقدام أيضاً ، إذ مع الشكّ في القدرة لا يجوز التواني في الامتثال بل يجب الإقدام حتى يثبت العجز ، إذ الظاهر أنّ القدرة من شرائط تنجّز التكليف لا من شرائط أصله . وإن كان الوجوب بنحو الوجوب المشروط رجع الشكّ إلى أصل التكليف ، إذ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط فتجري البراءة . والمصنّف خصّ أوّلا - كما ترى - وجوب الدفع بصورة علم البائع بأنّه لو لم يبعه لم يحصل المعصية ، ولكن يأتي عنه عن قريب قوله : " فإن علم أو ظنّ أو احتمل