المجموع للبيع سبب واحد لترك المعصية ، كما أنّ بيع واحد منهم على
البدل شرط لتحققها . فإذا علم واحد منهم عدم اجتماع الباقي معه في
تحصيل السبب ، والمفروض أنّ قيامه منفرداً لغو ، سقط وجوبه . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : محصّل ما يوجّه به كلام المصنّف في المقام هو الفرق بين الرفع
والدفع ، إذ المقصود بالرفع رفع المنكر الموجود ، واحداً كان أو متعدداً ، فالحكم فيه
يتكثر بتكثّر وجودات الطبيعة .
وأمّا الدفع فالمتعلّق له نفس الطبيعة ، وهي أمر واحد ، إذ لا تكثر لها ما لم
توجد . فالغرض من إيجاب دفعها منع تحققها في الخارج من رأس ، فهو تكليف
واحد توجّه إلى الجميع إمّا بنحو الوجوب المطلق - كما هو الظاهر من كلماتهم -
بأن يجب على كلّ واحد منهم السّعي في منع تحقق الطبيعة بقيام نفسه وببعث
الآخرين أيضاً نحوه حتى يحصل المنع المطلق ، أو بنحو الوجوب المشروط بأن
يجب على كلّ فرد منهم بشرط مساعدة غيره وقيامه .
وكيف كان فلو فرض العلم بعدم قيام غيره وعدم مساعدته في هذا الترك لم
يجب عليه أيضاً لكونه لغواً ، فوزانه وزان إيجاب حمل جسم ثقيل لا يقدر على
حمله إلاّ جماعة ، فلا يجب إقدام واحد منهم إلاّ مع إقدام غيره ومساعدته .
ولو شكّ في مساعدة غيره فإن كان الوجوب بنحو الإطلاق وجب عليه
الإقدام أيضاً ، إذ مع الشكّ في القدرة لا يجوز التواني في الامتثال بل يجب الإقدام
حتى يثبت العجز ، إذ الظاهر أنّ القدرة من شرائط تنجّز التكليف لا من شرائط
أصله .
وإن كان الوجوب بنحو الوجوب المشروط رجع الشكّ إلى أصل التكليف ، إذ
الشكّ في الشرط شكّ في المشروط فتجري البراءة .
والمصنّف خصّ أوّلا - كما ترى - وجوب الدفع بصورة علم البائع بأنّه لو لم يبعه
لم يحصل المعصية ، ولكن يأتي عنه عن قريب قوله : " فإن علم أو ظنّ أو احتمل