بحيث لولا الردع لفعلها واستمرّ عليها . [ 1 ]
ثمّ إنّ الاستدلال المذكور إنّما يحسن مع علم البائع بأنّه لو لم يبعه لم
يحصل المعصية ، لأنّه حينئذ قادر على الردع ، أمّا لو لم يعلم ذلك أو علم بأنّه
يحصل منه المعصية بفعل الغير فلا يتحقق الارتداع بترك البيع ، كمن يعلم
عدم الانتهاء بنهيه عن المنكر .
وتوهّم أنّ البيع حرام على كلّ أحد فلا يسوغ لهذا الشخص فعله معتذراً
بأنّه لو تركه لفعله غيره ، مدفوع بأنّ ذلك فيما كان محرماً على كلّ واحد
على سبيل الاستقلال فلا يجوز لواحد منهم الاعتذار بأنّ هذا الفعل واقع لا
محالة ولو من غيري فلا ينفع تركي له .
أمّا إذا وجب على جماعة شيء واحد كحمل ثقيل مثلا ، بحيث يراد منهم
الاجتماع عليه ، فإذا علم واحد من حال الباقي عدم القيام به والاتفاق معه
في إيجاد الفعل كان قيامه بنفسه بذلك الفعل لغواً فلا يجب ، وما نحن فيه
من هذا القبيل ، فإنّ عدم تحقق المعصية من مشتري العنب موقوف على
تحقق ترك البيع من كل بائع ، فترك
شرح
[ 1 ] كلام المصنّف هنا لا يخلو من تشويش ، إذ لو دلّ ظاهر ما ذكره من وجوب
الدفع على حرمة بيع العنب ممن يعلم أنّه سيجعله خمراً ولو لم يكن قاصداً حين
الشراء فبأيّ ملاك رفع اليد عن هذا الظاهر ؟ وأيّ فرق بين هذه الصورة وبين
صورة القصد مع تحقق العلم في كليهما ؟ ! ومجرّد كون الثاني أقرب إلى الوقوع
بلحاظ تحقق الداعي والقصد فعلا لا يصير فارقاً بعد ما كان الغرض من النهي
رفعاً ودفعاً عدم تحقق المنكر في الخارج ، فإمّا أن يقال بوجوب الدفع في كليهما
مع العلم وإمّا أن ينكر الوجوب مطلقاً .