تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
بحيث لولا الردع لفعلها واستمرّ عليها . [ 1 ] ثمّ إنّ الاستدلال المذكور إنّما يحسن مع علم البائع بأنّه لو لم يبعه لم يحصل المعصية ، لأنّه حينئذ قادر على الردع ، أمّا لو لم يعلم ذلك أو علم بأنّه يحصل منه المعصية بفعل الغير فلا يتحقق الارتداع بترك البيع ، كمن يعلم عدم الانتهاء بنهيه عن المنكر . وتوهّم أنّ البيع حرام على كلّ أحد فلا يسوغ لهذا الشخص فعله معتذراً بأنّه لو تركه لفعله غيره ، مدفوع بأنّ ذلك فيما كان محرماً على كلّ واحد على سبيل الاستقلال فلا يجوز لواحد منهم الاعتذار بأنّ هذا الفعل واقع لا محالة ولو من غيري فلا ينفع تركي له . أمّا إذا وجب على جماعة شيء واحد كحمل ثقيل مثلا ، بحيث يراد منهم الاجتماع عليه ، فإذا علم واحد من حال الباقي عدم القيام به والاتفاق معه في إيجاد الفعل كان قيامه بنفسه بذلك الفعل لغواً فلا يجب ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ عدم تحقق المعصية من مشتري العنب موقوف على تحقق ترك البيع من كل بائع ، فترك
شرح
[ 1 ] كلام المصنّف هنا لا يخلو من تشويش ، إذ لو دلّ ظاهر ما ذكره من وجوب الدفع على حرمة بيع العنب ممن يعلم أنّه سيجعله خمراً ولو لم يكن قاصداً حين الشراء فبأيّ ملاك رفع اليد عن هذا الظاهر ؟ وأيّ فرق بين هذه الصورة وبين صورة القصد مع تحقق العلم في كليهما ؟ ! ومجرّد كون الثاني أقرب إلى الوقوع بلحاظ تحقق الداعي والقصد فعلا لا يصير فارقاً بعد ما كان الغرض من النهي رفعاً ودفعاً عدم تحقق المنكر في الخارج ، فإمّا أن يقال بوجوب الدفع في كليهما مع العلم وإمّا أن ينكر الوجوب مطلقاً .