ويشهد بهذا ما ورد من أنّه لولا أنّ بني أميّة وجدوا من يجبي لهم
الصدقات ويشهد جماعتهم ما سلبوا حقّنا . [ 1 ]
دلّ على مذمّة الناس في فعل ما لو تركوه لم يتحقق المعصية من بني
أميّة ، فدلّ على ثبوت الذمّ لكلّ ما لو ترك لم يتحقق المعصية من الغير .
شرح
وقد علّل في صحيحة الحلبي السابقة عدم البأس بقوله ( عليه السلام ) : " تبيعه حلالا
فيجعله حراماً فأبعده اللّه وأسحقه . " ( 1 ) فيظهر منه أنّ ملاك عدم البأس استناد
الحرام إلى المشتري دون البائع .
وعلى هذا فطرح النصوص الكثيرة الدالّة على الجواز - مع صحّة كثير منها -
بسبب ما سمعته من التشكيك في كلمات الأعلام اجتهاد في قبال النصّ ، وسهولة
الشريعة وسماحتها تقتضي جواز الأخذ بها .
وغاية ما يمكن أن يقال : إنّ البائع يجب عليه نهي المشتري عما يقصده ، لا
تركه لبيع ما هو محلّل بطبعه ولا ينحصر فائدته في الحرام ، ولا تعجيز المشتري
بعد كون المشتري مختاراً والدار دار الاختيار والاختبار لا دار الإلجاء والتعجيز
كما مرّ ، فتأمّل .
ما يشهد لهذه القاعدة
[ 1 ] راجع الوسائل ، ومتن الحديث هكذا : فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " لولا أنّ بني أميّة وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا . الحديث . " ( 2 ) وحكومة بني أميّة الموجبة لسلب حقّهم ( عليهم السلام ) قائمة بأعمال الجميع ، بحيث يكون عمل كلّ منهم جزءً من علّتها ، ودفعها يتحقق بترك الجميع أعمالهم ،هامش
1 - الوسائل 12 / 169 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .
2 - الوسائل 12 / 144 ، الباب 47 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .