تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
قيام الغير بالترك وجب قيامه به . " ومقتضى ذلك ثبوت التكليف مع الشك في إقدام الغير ومساعدته أيضاً . هذا . وفي حاشية المحقق الإيرواني " ره " في ذيل قول المصنّف : " إنّما يحسن مع علم البائع " قال : " بل يحسن مع جهله ، بل ومع علمه بحصول المعصية على كلّ حال ، وذلك أنّ النهي عن الطبيعة ينحلّ إلى نواهي متعددة حسب تعدّد أفراد تلك الطبيعة على سبيل العموم الاستغراقي ، فكان كلّ فرد تحت نهي مستقل ، ولذا يعاقب بارتكاب كل فرد بعقاب مستقل وإن ترك سائر ما عداه من الأفراد . وعلى هذا فترك بيع فرد من العنب دفع لتخمير هذا الفرد وإن علم أنّ عنباً آخر يباع ويخمّر لو لم يبع هو هذا ، فإذا تراكمت التروك بترك هذا للبيع وترك ذاك له وهكذا ، حصل ترك التخمير رأساً وكان كل ترك مقدمة لترك فرد من الحرام ، لا أنّ مجموع التروك يكون مقدمة لترك حرام واحد حتى لا يجب على المكلّف ترك بيع ما عنده من العنب مع عدم العلم بترك سائر أرباب العنب للبيع أو العلم بعدم تركهم . فليس المقام من قبيل رفع الحجر الثقيل كيلا يجب الإقدام مع عدم إقدام آخرين ، بل يجب على كلّ مكلف ترك البيع دفعاً لمنكر يحصل ببيعه سواء ترك المنكر رأساً بترك آخرين أو لا . " ( 1 ) ومحصّل ما ذكره هذا المحقق : أنّ النهي المتعلق بالطبيعة ينحلّ إلى نواهي متعددة تارة بلحاظ تكثر المكلّف وأخرى بلحاظ تكثر موضوع الحكم ، وعلى هذا فكلّ مصداق من العنب يتعلق به نهي التخمير مستقلا ويجب دفعه بترك بيع هذا العنب وإن علم أنّ عنباً آخر يباع ويخمّر لو لم يبع هو هذا . فليس الواجب ترك واحد متعلق بالطبيعة ويكون مجموع التروك سبباً واحداً له حتّى يصير نظير حمل الثقيل
هامش
1 - حاشية المكاسب / 16 .