تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
غير متناهية ووجوب إطاعات غير متناهية وحرمة عصيانات غير متناهية كما مرّ بيانه . وبعض منها من أحكام الشرع حقيقة ولكن العقل كاشف عنها كما في المقام - على القول به - ، إذ الظاهر أنّ وجوبهما شرعي وهما من فرائض الإسلام كما مرّ في عبارة النهاية ولكن طريق إثباتهما العقل بناء على ما قالوا من وجوبهما بقاعدة اللطف . ومعنى ذلك أنّه لو فرض عدم وجود آية أو رواية تدلّ على وجوبهما شرعاً فالعقل يدرك وجوبهما من قبل الشارع لاقتضاء لطفه ذلك . وبعبارة أخرى : القسم الأوّل من أحكام العقل في مقام الثبوت ، والقسم الثاني من أحكامه في مقام الإثبات . الرابعة : أنّ القائلين بوجوبهما عقلا ربما يستدلّون لذلك بقاعدة اللطف - كما مرّ عن الشيخ في كتاب الاقتصاد ويأتي من المصنف أيضاً - وإنّما يحكم العقل بوجوب اللطف في المقام - على القول به - لو لم يتحقق من ناحية الشارع في هذا المقام لطف وعناية ، فلأحد أن يقول : إنّ إرساله للأنبياء والرسل وإنزاله للكتب السماوية وأوامره الواردة في باب الإرشاد والتبليغ وما ورد منه في الثواب والعقاب على الأعمال وأمثال ذلك كافية في تحقق ما يجب عليه - تعالى - من تقريب العبيد إلى الطاعة وتنفيرهم عن المعصية ، فلا يحكم العقل بوجوب أزيد من ذلك . وأمّا ما ذكره الأستاذ " ره " من أنّ العقل كما يحكم بوجوب المنع عن تحقق ما هو مبغوض المولى بنحو الإطلاق يحكم أيضاً بوجوب المنع عن تحقق ما هو مبغوض الصدور عن المكلّفين ، فيمكن أن يناقش فيه بالفرق بينهما بما أشرنا إليه آنفاً من أنّ الغرض من خلق الإنسان من نطفة أمشاج وإيداع قوى مختلفة فيه : رحمانية وشيطانية ، وجعله ذا إرادة واختيار هو ابتلاؤه واختباره ليميز اللّه الخبيث من الطيب ويظهر بذلك قداسة أهل الطاعة وخباثة أهل الطغيان .