شرح
غير متناهية ووجوب إطاعات غير متناهية وحرمة عصيانات غير متناهية
كما مرّ بيانه .
وبعض منها من أحكام الشرع حقيقة ولكن العقل كاشف عنها كما في المقام -
على القول به - ، إذ الظاهر أنّ وجوبهما شرعي وهما من فرائض الإسلام كما مرّ في
عبارة النهاية ولكن طريق إثباتهما العقل بناء على ما قالوا من وجوبهما بقاعدة
اللطف .
ومعنى ذلك أنّه لو فرض عدم وجود آية أو رواية تدلّ على وجوبهما شرعاً
فالعقل يدرك وجوبهما من قبل الشارع لاقتضاء لطفه ذلك .
وبعبارة أخرى : القسم الأوّل من أحكام العقل في مقام الثبوت ، والقسم الثاني
من أحكامه في مقام الإثبات .
الرابعة : أنّ القائلين بوجوبهما عقلا ربما يستدلّون لذلك بقاعدة اللطف - كما مرّ
عن الشيخ في كتاب الاقتصاد ويأتي من المصنف أيضاً - وإنّما يحكم العقل
بوجوب اللطف في المقام - على القول به - لو لم يتحقق من ناحية الشارع في هذا
المقام لطف وعناية ، فلأحد أن يقول : إنّ إرساله للأنبياء والرسل وإنزاله للكتب
السماوية وأوامره الواردة في باب الإرشاد والتبليغ وما ورد منه في الثواب
والعقاب على الأعمال وأمثال ذلك كافية في تحقق ما يجب عليه - تعالى - من
تقريب العبيد إلى الطاعة وتنفيرهم عن المعصية ، فلا يحكم العقل بوجوب أزيد
من ذلك .
وأمّا ما ذكره الأستاذ " ره " من أنّ العقل كما يحكم بوجوب المنع عن تحقق ما
هو مبغوض المولى بنحو الإطلاق يحكم أيضاً بوجوب المنع عن تحقق ما هو
مبغوض الصدور عن المكلّفين ، فيمكن أن يناقش فيه بالفرق بينهما بما أشرنا إليه
آنفاً من أنّ الغرض من خلق الإنسان من نطفة أمشاج وإيداع قوى مختلفة فيه :
رحمانية وشيطانية ، وجعله ذا إرادة واختيار هو ابتلاؤه واختباره ليميز اللّه
الخبيث من الطيب ويظهر بذلك قداسة أهل الطاعة وخباثة أهل الطغيان .