تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
وعلى هذا فلو فرض وجوبهما على اللّه - تعالى - أيضاً كان وجوبهما عليه أيضاً على حدّ وجوبهما علينا لا على نحو الإلجاء والحمل الإجباري بحيث لا يتحقق معصية أصلا كما هو المستفاد من كلام المحقق الطوسي وبيان العلامة في شرحه وفي المنتهى حيث يظهر منهما إرادة الحمل التكويني والمنع التكويني من ناحية اللّه - تعالى - لو وجبا عليه وعمل بهما . وحينئذ فيمكن أن يقال : إنّ كيفية العمل بهذين الواجبين تختلف حسب الموارد ، فإذا فرض أنّ أحداً مبسوط اليد يريد الأمر والنهي بالنسبة إلى جماعة كثيرة منتشرة في البلاد المختلفة فطريق ذلك عند العقلاء إبلاغ أوامره ونواهيه بوساطة عمّاله المتفرقين في البلاد وأمرهم بنشرهما وإبلاغهما ، لا تصدّي ذلك بنفسه ومباشرته ، وعلى هذا فيمكن أن يقال : إنّ أمر اللّه - تعالى - عباده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإيجاب ذلك عليهم في الحقيقة أمر اللّه بالمعروف ونهي اللّه عن المنكر ، إذ الأمر بالأمر أمر والأمر بالنهي نهي ، ولا يجب تحقق ذلك بمباشرته ولا يلزم في تحقق الواجب أزيد من ذلك . الثانية : أنّ ما يقال من أنّ الواجبات العقلية تجب على اللّه - تعالى - أيضاً لعدم تطرّق الاستثناء إليها لا كليّة له ، إذ لا يجري هذا في باب الإطاعة والعصيان من العناوين المنتزعة في الرتبة المتأخرة عن الأوامر والنواهي ، فإنّ وجوب الأوّل وحرمة الثاني وإن كانا بحكم العقل لكن موضوعهما العبيد في قبال الموالي ، فلا يمكن أن يجريا على اللّه - تعالى - نفسه ، إذ لا مولى له حتى يجب عليه إطاعته ويحرم عليه عصيانه . الثالثة : لا يخفى أنّ أحكام العقل على قسمين : بعضها مما يدركه العقل ويحكم به مستقلا ولا مجال لحكم الشرع فيها ، كوجوب الإطاعة وحرمة العصيان ، إذ لو كانا شرعيين لزم التسلسل أعني وجود أوامر