تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
قطعاً لأنّه - تعالى - يحمل المكلّفين عليه ، وانتفاء المنكر قطعاً لأنّه - تعالى - يمنع المكلّفين منه ، وإمّا غير فاعل لهما فيكون مخلا بالواجب وذلك محال لما ثبت من حكمته - تعالى - . " ( 1 ) وراجع في هذا المجال المنتهى أيضاً . ( 2 ) نكات ينبغي الإشارة إليها : الأولى : الظاهر أنّ الغرض من إيجاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إيجاد الداعي وتقويته في نفوس المكلّفين لتوجههم إلى ما هو معروف وانزجارهم عما هو منكر حتّى يصير المجتمع مجتمعاً صالحاً إسلاميّاً رائجاً فيه الخير والصلاح ويقلّ فيه الشرّ والفساد ، وليس الغرض من إيجابهما إلجاء الناس وسلب الاختيار منهم بحيث لا يتمكن أحد من إتيان المنكر ، إذ الدار دار الاختيار والاختبار ، والكمال المطلوب للإنسان لا يحصل إلاّ إذا بقي فاعلا مختاراً ينتخب بحسن نيته ما فيه الخير والصلاح أو يختار بسوء سريرته ما فيه الشرّ والفساد . قال اللّه - تعالى - في سورة الملك : ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملا ) ( 3 ) والبلاء لا يحصل إلاّ مع الاختيار . ففي الحقيقة يكون إيجابهما بداعي تقوية الأوامر والنواهي الأوّلية الواردة من قبل اللّه - تعالى - بوساطة الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، وكلاهما واقعان في طريق تقوية العقل والفطرة . وبالجملة فالغرض من إيجابهما جعل المحيط محيطاً سالماً إسلامياً يكثر فيه الاشتياق إلى الخير والصلاح ، لا إلجاء المكلّفين وسلب الاختبار منهم وحملهم بالإجبار على الطاعة وإن فرض قدرتنا على ذلك .
هامش
1 - كشف المراد / 428 ، المقصد السادس ، المسألة السادسة عشرة . 2 - المنتهى 2 / 993 ، كتاب الجهاد . . . ، المقصد التاسع ، البحث الثاني . 3 - سورة الملك ( 67 ) ، الآية 2 .