تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
من اللطف . . . " ( 1 ) أقول : أنت ترى أنّ كلامه لا يخلو من تهافت . والظاهر أنّ مقصوده من اللطف فعل ما يقرّب العبيد إلى الطاعة ويبعّدهم عن المعصية ، فلطف اللّه - تعالى - بعباده يقتضي وجوبهما من قبله . وعلى هذا فمرجع كلامه إلى كون وجوبهما من قبل الشارع غاية الأمر كشف ذلك بحكم العقل ، ولم يرد كون وجوبهما بحكم العقل نفسه ، نظير وجوب الإطاعة التي لا مجال فيها لحكم الشرع وإلاّ لتسلسل كما قرّر في محلّه . وفي الجواهر بعد قول المصنّف بوجوبهما إجماعاً قال : " من المسلمين بقسميه عليه ، مضافاً إلى ما تقدم من الكتاب والسنّة وغيره ، بل عن الشيخ والفاضل والشهيدين والمقداد أنّ العقل مما يستقلّ بذلك من غير حاجة إلى ورود الشرع ، نعم هو مؤكّد . " ( 2 ) ولكن المحقّق الطوسي " ره " منع من وجوبهما عقلا وحكم بكونه بحكم السّمع ، قال في آخر التجريد : " والأمر بالمعروف الواجب واجب وكذا النهي عن المنكر ، والمندوب مندوب سمعاً ، وإلاّ لزم خلاف الواقع أو الإخلال بحكمته - تعالى - . " وقال العلاّمة في شرحه : " . . . وهل يجبان سمعاً أو عقلا ؟ اختلف الناس في ذلك ، فذهب قوم إلى أنّهما يجبان سمعاً للقرآن والسنة والإجماع ، وآخرون ذهبوا إلى وجوبهما عقلا . واستدلّ المصنّف على إبطال الثاني بأنّهما لو وجبا عقلا لزم أحد الأمرين : وهو إمّا خلاف الواقع أو الإخلال بحكمة اللّه - تعالى - والتالي بقسميه باطل فالمقدّم مثله . بيان الشرطية أنّهما لو وجبا عقلا لوجبا على اللّه - تعالى - ، فإنّ كل واجب عقليّ يجب على كلّ من حصل في حقّه وجه الوجوب ، ولو وجبا عليه - تعالى - لكان إمّا فاعلا لهما فكان يلزم وقوع المعروف
هامش
1 - الاقتصاد / 146 ، فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . 2 - الجواهر 21 / 358 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 351 | الشيخ المنتظري