شرح
على فرض كون وجوب النهي عن المنكر عقلياً ، وكذلك لو فرض كونه بحكم
الشرع ، إذ المستفاد من أدلّته وجوب قلع مادّة الفساد والعصيان بسبب النهي
وغيره مثل كسر آلات اللهو وهياكل العبادة . وهذا ينافي تجويز الشرع لبيع العنب
مثلا ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً . هذا .
وقد أشار " ره " في أثناء كلامه إلى النزاع المعروف في باب الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر من أن وجوبهما عقليّ أو شرعي ، واختار هو كونه عقلياً ، وبه
صرّح المصنّف أيضاً كما يأتي .
هل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عقلي أو شرعي ؟
قال الشيخ في كتاب النهاية : " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرضان من فرائض الإسلام . " ( 1 ) أقول : كلامه هذا ساكت عن هذه الجهة وإن كان المتبادر منه كون وجوبهما بحكم الشرع . وقال في الاقتصاد : " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان بلا خلاف بقول الأمّة وإن اختلفوا في أنّه هل يجبان عقلا أو سمعاً : فقال الجمهور من المتكلّمين والفقهاء وغيرهم : إنّهما يجبان سمعاً ، وإنّه ليس في العقل ما يدلّ على وجوبهما ، وإنّما علمناه بدليل الإجماع من الأمّة وبآي من القرآن وكثير من الأخبار المتواترة ، وهو الصحيح . وقيل : طريق وجوبهما هو العقل . والذي يدلّ على الأوّل : أنّه لو وجبا عقلا لكان في العقل دليل على وجوبهما ، وقد سبرنا أدلّة العقل فلم نجد فيها ما يدلّ على وجوبهما . . . ويقوى في نفسي أنّهما يجبان عقلا : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لما فيههامش
1 - النهاية / 299 ، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . . .