شرح
سواء اشتغل به الفاعل أو همّ بالاشتغال به وكان في معرض التحقق ، وما
يدرك العقل قبحه هو هذا المقدار لا التعجيز بنحو مطلق حتّى يشمل مثل ترك
التجارة والزراعة والنكاح إلى غير ذلك .
نعم الظاهر عدم الفرق بين إرادته الفعلية وما علم بتجدّدها بعد البيع لا سيّما إذا
كان البيع سبباً له كما مرّ .
ولو بنينا على أنّ وجوب النهي عن المنكر شرعيّ فلا ينبغي الإشكال في
شمول الأدلّة للدفع أيضاً لو لم نقل بأنّ الواجب هو الدّفع ، بل يرجع الرفع إليه
حقيقة ، فإنّ النهي عبارة عن الزجر عن إتيان المنكر وهو لا يتعلق بالموجود إلاّ
باعتبار ما لم يوجد ، فإطلاق أدلّة النهي عن المنكر شامل للزجر عن أصل التحقق
واستمراره ، بل لو فرض عدم إطلاق فيها من هذه الجهة وكان مصبّها النهي عن
المنكر بعد اشتغال العامل به فلا شبهة في إلقاء العرف بمناسبة الحكم والموضوع
خصوصيّة التحقق .
فهل ترى من نفسك أنّه لو أخذ أحد كأس الخمر ليشربها بمرأى ومنظر من
المسلم يجوز التماسك عن النهي حتّى يشرب جرعة منها ثم وجب عليه النهي ؟
وهل ترى عدم وجوب النهي عن المنكر في الدفعيات ؟ ! ولعمري أنّ التشكيك فيه
كالتشكيك في الواضحات . " ( 1 )
أقول : محصّل كلامه " ره " أنّ العقل - الذي هو المحكّم في باب روابط الموالي
والعبيد - كما يحكم بوجوب المنع عن تحقق ما هو مبغوض للمولى بنحو الإطلاق
وإن صدر عن غير المكلّف ، كما إذا أراد سبع افتراس ولد المولى مثلا ، كذلك يحكم
بوجوب المنع عن تحقق ما هو مبغوض الصدور عن المكلّفين ، لاشتراكهما في
الملاك أعني المبغوضية للمولى ، من غير فرق في ذلك بين الرفع والدفع . هذا
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 136 ( = ط . أخرى 1 / 203 ) .