تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
أو آلة لهو وطرب . مع أنّ فيه إشاعة الفحشاء والمعاصي وترويج الإثم والعصيان وملازم للرضي بفعل العاصي . " ( 1 ) ثمّ شرع الأستاذ " ره " في بيان أصل الاستدلال بالتعبير الذي ذكره المصنّف - وقد أدّى حقّه - فقال ما ملخصه : " أنّ دفع المنكر كرفعه واجب ، بناء على أنّ وجوب النهي عن المنكر عقليّ كما صرّح به شيخنا الأعظم وحكى عن شيخ الطائفة وبعض كتب العلاّمة وعن الشهيدين والفاضل المقداد . وعن جمهور المتكلمين منهم المحقق الطوسي عدم وجوبه عقلا بل يجب شرعاً ، والحقّ هو الأوّل لاستقلال العقل بوجوب منع تحقق معصية المولى ومبغوضه وقبح التواني عنه سواء في ذلك التوصل إلى النهي أو الأمور الأخر الممكنة . فكما تسالموا ظاهراً على وجوب المنع من تحقق ما هو مبغوض الوجود في الخارج سواء صدر من مكلّف أم لا ، فكذلك يجب المنع من تحقق ما هو مبغوض صدوره من مكلّف فإنّ المناط في كليهما واحد ، وهو تحقق المبغوض ، فإذا همّ حيوان بإراقة شيء يكون إراقته مبغوضة للمولى ورأى العبد ذلك وتقاعد عن منعه يكون ذلك قبيحاً منه ، كذلك لو رأى مكلفاً يأتي بما هو مبغوض لمولاه لاشتراكهما في المناط ، والحاكم به العقل . فإن قلت : على هذا لا يمكن تجويز الشارع ترك النهي عن المنكر . قلت : هو كذلك لو كان المبغوض فعلياً ولم يكن في النهي مفسدة غالبة ، فلو ورد منه تجويز الترك كشف عن مفسدة في النهي أو مصلحة في تركه . فدعوى السيّد الطباطبائي في تعليقته على المكاسب عدم قبح ترك النهي عن المنكر في غير محلّها . ثمّ إنّ العقل لا يفرّق بين الرفع والدفع بل لا معنى لوجوب الرفع في نظر العقل ، فإنّ ما وقع لا ينقلب عما وقع عليه ، فالواجب عقلا هو المنع عن وقوع المبغوض
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 135 ( = ط . أخرى 1 / 203 ) ، في النوع الثاني من القسم الثاني .