نعم يمكن الاستدلال على حرمة بيع الشيء ممّن يعلم أنّه يصرف المبيع
في الحرام بأنّ دفع المنكر كرفعه واجب ولا يتمّ إلاّ بترك البيع فيجب . وإليه
أشار المحقق الأردبيلي " ره " حيث استدل على حرمة بيع العنب في
المسألة بعد عموم النهي عن الإعانة بأدلّة النهي عن المنكر . [ 1 ]
شرح
3 - أنّ دفع المنكر كرفعه واجب
[ 1 ] قال في مجمع الفائدة : " ومما يستبعد الجواز وعدم البأس - وهو الباعث على تأويل كلامهم - : أن يجوز للمسلم أن يحمل خمراً لأن يشرب والخنزير لأن يأكله من لا يجوز له أكله ، ويبيع الخشب وغيره ليصنع صنماً والدفوف والمزمار مع وجوب النهي عن المنكر ، وإيجاب كسر الهياكل وعدم جواز الحفظ ، وكسر آلات اللهو ، ومنع الشرب ، والحديث الدالّ على لعن حامل الخمر وعاصرها المذكور في الكافي وقد تقدّم ، وكذا ما تقدّم في منع بيع السلاح لأعداء الدين ، فإنّه يحرم للإعانة على الإثم وهو ظاهر . " ( 1 ) والظاهر أنّ اللام في قوله : " لأن يشرب " وأمثاله لام العاقبة لا للغاية لئلاّ يخرج عن مفروض البحث . قال الأستاذ " ره " بعد نقل هذا الكلام : " وهو في كمال الإتقان ، وحاصله دعوى منافاة أدلّة النهي عن المنكر المستفاد منها أنّ سبب تشريعه - لو كان شرعياً - قلع مادّة الفساد والعصيان لا سيما مع تلك التأكيدات فيه والاهتمام به من وجوبه بالقلب واليد واللسان ، ودلالة بعض الأحاديث على إيعاد العذاب لطائفة من الأخيار لمداهنتهم أهل المعاصي وعدم الغضب لغضب اللّه - تعالى - ، والنهي عن الرضا بفعل المعاصي ، والأمر بملاقاة أهلها بالوجوه المكفهرة وغيرها وكذا سائر ما ذكره ، مع تجويز بيع التمر ممن يعلم أنّه يجعله خمراً ، والخشب ممن يجعله صنماً وصليباًهامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان 8 / 51 ، كتاب المتاجر ، المقصد الأوّل ، المطلب الأوّل ،
وراجع الكافي 6 / 398 .