شرح
الحصاد لم يجيبوني حتّى أطعمهم وهم يجدون من يطعمهم فيذهبون إليهم
ويَدَعوني ، وأنا أضيق من إطعامهم في شهر رمضان . فكتب بخطّه أعرفه : " أطعمهم . "
وحملها على صورة الاضطرار إلى الإطعام لا تساعده قرينة ، فإنّ المذكور في
الرواية احتياج المعطي إلى عملهم ، والحاجة غير الاضطرار الرافع للتكليف ، كما
أنّ حملها على صورة كونهم معذورين في الإفطار يدفعه إطلاق الجواب وعدم
الاستفصال فيه عن ذلك . " ( 1 )
أقول : كون حبس الممسك لغيره حتى يقتل وتسميل عيني الناظر من جهة
عدم منعهما عن القتل فقط ممنوع ، بل الظاهر كونهما بلحاظ تصدّي كلّ منهما
لعمل وجودي دخيل في تحقق القتل الواقع . وليس المقصود من الناظر في
المسألة كلّ من اتفق صدفة نظره إلى القتل الواقع ، بل من كان عيناً للقاتل وربيئة
له كما في الجواهر ( 2 ) ، حيث إنّ من يريد قتل غيره يرصد له غالباً جوّاً خالياً من
الأغيار ، وربما يستخدم لذلك من يراقبه ويحفظه من إشراف الغير .
والقول بأنّ المعين للجرم والموجد لبعض مقدماته عالماً مع عدم الانحصار
والتمكن من غيره لا يستحق الذمّ عند العقلاء أيضاً قابل للمنع . نعم الإعانة مع
الانحصار أقبح كما صرّح به الأستاذ " ره " في كلامه .
وموثقة ابن فضال التي ذكرها تحمل على صورة الاحتياج والاضطرار العرفي
كما هو الظاهر منها ، ومصلحة التسهيل على المكلّفين ربما توجب رفع القبح
والمنع من بعض المحرمات ، ونظيره في الشرع وكذا في الأحكام العرفية كثير ،
فتدبّر .
هامش
1 - إرشاد الطالب 1 / 88 وما بعدها ، عند قول المصنّف : وكيف كان فقد يستدلّ على
حرمة البيع . . . . والموثقة رواها في الوسائل 7 / 266 ، الباب 36 من أبواب أحكام شهر
رمضان ، الحديث 1 .
2 - الجواهر 42 / 47 ( = ط . أخرى 42 / 43 ) ، كتاب القصاص ، الفصل الأوّل ، المرتبة
الرابعة من مراتب التسبيب .