تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
فالظاهر من الآية عدم جواز إعانة بعضهم بعضاً في إثمه وعدوانه . وهو ظاهر المادّة والهيئة . ولو قلنا بصدق التعاون والتعاضد على الاشتراك في عمل فلا شبهة في عدم اختصاصه به . " ( 1 ) أقول : قد مرّ من المصنّف في المسألة الأولى من مسائل بيع العنب - أعني بيعه على أن يعمل خمراً - الاستدلال بكونه إعانة على الإثم ، ومرّ منّا نقل مناقشتي المحقق الإيرواني وإيراد الأستاذ الإمام " ره " عليهما وقلنا هناك : إنّ ظاهر العبارة الأخيرة من الأستاذ " ره " يشعر بنحو ترديد له في صدق مفهوم التعاون على الاشتراك في عمل واحد كرفع ثلاثة رجال لحجر واحد ، مع أنّه القدر المتيقّن منه بلحاظ الهيئة ، إذ الظاهر من اللفظ دخلهم في العمل في عرض واحد ، وهو المتبادر من عبارة القاموس أيضاً . وأمّا إعانة أحد لآخر في عمل وإعانة الآخر له في عمل آخر فإطلاق التعاون عليه لا يخلو من مسامحة . وإن شئت قلت : إنّ المتبادر من تعاون الشخصين دخلهما في عمل واحد شخصي في عرض واحد . هذا ما ذكرناه هناك ، ونضيف هنا : أنّه إذا فرض كون الحرام إعانة أحد الشخصين لآخر في عمل وإعانة الآخر له في عمل آخر فهنا محرّمان مستقلان ولا دخل لأحدهما في حرمة الآخر ولا ارتباط بينهما ، فلا يرى على هذا وجه لاستعمال باب التفاعل الظاهر في ارتباط الفعلين وكونهما محكومين بحرمة واحدة ، بل كان المناسب أن يقال : لا يعين أحد منكم غيره في الإثم والعدوان . فاستعمال باب التفاعل وتعلق نهي واحد به ظاهران في كون المنهي عنه اشتراكهما في عمل واحد قائم بشخصين أو بأشخاص ، بحيث لا يتحقق غالباً إلاّ بالاشتراك والتعاون ، مثل أن يجتمع جماعة على قتل نفس محترمة أو هدم مسجد
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 131 ( = ط . أخرى 1 / 197 ) ، في النوع الثاني من القسم الثاني .