شرح
فالظاهر من الآية عدم جواز إعانة بعضهم بعضاً في إثمه وعدوانه . وهو ظاهر
المادّة والهيئة . ولو قلنا بصدق التعاون والتعاضد على الاشتراك في عمل فلا شبهة
في عدم اختصاصه به . " ( 1 )
أقول : قد مرّ من المصنّف في المسألة الأولى من مسائل بيع العنب - أعني بيعه
على أن يعمل خمراً - الاستدلال بكونه إعانة على الإثم ، ومرّ منّا نقل مناقشتي
المحقق الإيرواني وإيراد الأستاذ الإمام " ره " عليهما وقلنا هناك : إنّ ظاهر العبارة
الأخيرة من الأستاذ " ره " يشعر بنحو ترديد له في صدق مفهوم التعاون على
الاشتراك في عمل واحد كرفع ثلاثة رجال لحجر واحد ، مع أنّه القدر المتيقّن منه
بلحاظ الهيئة ، إذ الظاهر من اللفظ دخلهم في العمل في عرض واحد ، وهو المتبادر
من عبارة القاموس أيضاً . وأمّا إعانة أحد لآخر في عمل وإعانة الآخر له في عمل
آخر فإطلاق التعاون عليه لا يخلو من مسامحة . وإن شئت قلت : إنّ المتبادر من
تعاون الشخصين دخلهما في عمل واحد شخصي في عرض واحد .
هذا ما ذكرناه هناك ، ونضيف هنا : أنّه إذا فرض كون الحرام إعانة أحد
الشخصين لآخر في عمل وإعانة الآخر له في عمل آخر فهنا محرّمان مستقلان
ولا دخل لأحدهما في حرمة الآخر ولا ارتباط بينهما ، فلا يرى على هذا وجه
لاستعمال باب التفاعل الظاهر في ارتباط الفعلين وكونهما محكومين بحرمة
واحدة ، بل كان المناسب أن يقال : لا يعين أحد منكم غيره في الإثم والعدوان .
فاستعمال باب التفاعل وتعلق نهي واحد به ظاهران في كون المنهي عنه
اشتراكهما في عمل واحد قائم بشخصين أو بأشخاص ، بحيث لا يتحقق غالباً إلاّ
بالاشتراك والتعاون ، مثل أن يجتمع جماعة على قتل نفس محترمة أو هدم مسجد
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 131 ( = ط . أخرى 1 / 197 ) ، في النوع الثاني من القسم
الثاني .