دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 343
2 - حكم العقل بحرمة الإعانة على الإثم الثانية من القواعد العامّة التي استدل بها للمقام وأمثاله حكم العقل بحرمة إعانة الغير على معصية المولى وإتيان مبغوضه . وقد أوضح ذلك الأستاذ الإمام " ره " ، وملخّصه : " أنّه كما أنّ إتيان المنكر قبيح عقلا وكذا الأمر به والإغراء نحوه فكذلك تهيئة أسبابه وإعانة فاعله قبيح عقلا موجب لاستحقاق العقوبة . ولهذا كانت القوانين العرفية متكفّلة لجعل الجزاء على معين الجرم . فلو أعان أحد السّارق على سرقته وساعده في مقدماتها يكون مجرماً في نظر العقل والعقلاء وفي القوانين الجزائية . وقد ورد نظيره في الشرع فيما لو أمسك أحد شخصاً وقتله الآخر ونظر لهما ثالث : أنّ على القاتل القود ، وعلى الممسك الحبس حتى يموت ، وعلى الناظر تسميل عينيه . ولا ينافي ذلك ما حرّرناه في الأصول من عدم حرمة مقدّمات الحرام ، لأن ما ذكرناه هناك هو إنكار الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة مقدماته ، وما أثبتناه هنا هو إدراك العقل قبح العون على المعصية والإثم ، لا لحرمة المقدّمة بل لاستقلال العقل بقبح الإعانة على الحرام الصادر عن الغير ، وهذا عنوان لا يصدق على إتيان الفاعل لمقدمات فعله . وبالجملة العقل يرى فرقاً بين الآتي بالجرم وبمقدماته وبين المساعد له في الجرم ولو بتهيئة أسبابه ومقدماته ، فلا يكون الأوّل مجرماً في إتيان المقدمات زائداً على إتيان الجرم ، وأمّا الثاني فيكون مجرماً في تهيئة المقدمات ، فيكون في نظر العقل المساعد له كالشريك له في الجرم وإن تفاوتا في القبح . والظاهر عدم الفرق في القبح بين ما إذا كان بداعي توصّل الغير إلى الجرم وغيره ، فإذا علم أنّ السّارق يريد السرقة ويريد ابتياع السلّم لذلك يكون تسليم