تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
كما يمكن أن يقال : إنّ قضية باب التفاعل هو الاجتماع على إتيان الإثم والعدوان كأن يجتمعوا على قتل النفوس ونهب الأموال لا إعانة الغير على إتيان المنكر على أن يكون الغير مستقلا في إتيان المنكر وهذا معيناً له بالإتيان ببعض مقدماته . " ( 1 ) وقد تبعه في إيراد المناقشة الثانية في مصباح الفقاهة ، فراجع ( 2 ) . هذا . ولكنّ الأستاذ الإمام " ره " أورد على الوجهين بما ملخّصه : " يرد على الأوّل : " أنّ قرينية بعض الفقرات لا تسلّم في المقام ، لأنّ تناسب الحكم والموضوع وحكم العقل شاهدان على أنّ النهي هنا للتحريم ، مضافاً إلى أنّ مقارنة الإثم للعدوان لا تبقى مجالا لحمل النهي على التنزيه ، ضرورة حرمة العدوان والظلم كما دلّت عليها الأخبار المستفيضة . وعلى الثاني : أنّ ظاهر مادّة العون عرفاً وبنصّ اللغويين : المساعدة على أمر ، والمعين هو الظهير ، وإنّما يصدق ذلك فيما إذا كان أحد أصيلا في أمر وأعانه عليه غيره ، فيكون معنى الآية : لا يكن بعضكم لبعض ظهيراً ومعاوناً . ومعنى تعاون المسلمين : أنّ كلا منهم يكون معيناً لغيره لا أنّهم مجتمعون على أمر . ففي القاموس : " تعاونوا واعتونوا : أعان بعضهم بعضاً . " ونحوه في المنجد . وكون التعاون فعل الاثنين لا يوجب خروج مادّته عن معناها . فمعنى تعاون زيد وعمرو : أنّ كلاّ منهما معين للآخر وظهير له . فإذا هيّأ كلّ منهما مقدمات عمل الآخر يصدق أنّهما تعاونا . وبالجملة كون التفاعل بين الاثنين لا يلازم كونهما شريكاً في إيجاد فعل شخصي . فالتعاون كالتكاذب والتراحم والتضامن مما هي فعل الاثنين من غير اشتراكهما في فعل شخصي .
هامش
1 - حاشية المكاسب / 15 ، ذيل قول المصنّف : فقد يستدلّ على حرمة البيع . . . . 2 - مصباح الفقاهة 1 / 180 ، في المسألة الثالثة من القسم الثاني من النوع الثاني .