تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
بحيث يكون كلّ واحد منهم معيناً للآخرين في إيجاد فعل محرّم ، إذ الأفعال التي يترتب عليها المصالح أو المفاسد على نوعين : بعضها مما يقوم بشخص واحد وبعضها مما لا يتحقق غالباً إلاّ بالشركة فيه . فالمتبادر من الآية النهي عن التعاون في الأعمال الاشتراكية المشتملة على المفاسد والأمر بالتعاون في الأعمال الاشتراكية المشتملة على المصالح . وكون مادّة العون ظاهرة في كون أحد الشخصين أصيلا ومستقلا والآخر فرعاً له ممنوع ، بل الظاهر من هيئة التفاعل كون الشخصين متلبسين بالمادّة في عرض واحد ، فتدبّر . وكيف كان فلا دلالة في الآية الشريفة على حرمة الإعانة على الإثم شرعاً بمعنى كون أحد أصيلا في عمل والآخر فرعاً له موجداً لبعض مقدمات فعله ، بل لم نجد بذلك دليلا من السنّة أيضاً . نعم لا إشكال في حرمة الإعانة على الظلم لما ورد في ذلك من أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) : ففي صحيحة أبي حمزة عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) : " إيّاكم وصحبة العاصين ومعونة الظالمين . " ( 1 ) وفي رواية السّكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : " قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين أعوان الظلمة ومن لاق لهم دواتاً ، أو ربط كيساً ، أو مدّ لهم مدّة قلم ؟ فاحشروهم معهم " ( 2 ) إلى غير ذلك من الأخبار ، فراجع . هذا كلّه بلحاظ الكتاب والسنة ، وسيأتي الاستدلال بحكم العقل في هذا المجال .
هامش
1 - الوسائل 12 / 128 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . 2 - الوسائل 12 / 130 ، الحديث 11 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 342 | الشيخ المنتظري