شرح
بحيث يكون كلّ واحد منهم معيناً للآخرين في إيجاد فعل محرّم ، إذ الأفعال
التي يترتب عليها المصالح أو المفاسد على نوعين : بعضها مما يقوم بشخص واحد
وبعضها مما لا يتحقق غالباً إلاّ بالشركة فيه .
فالمتبادر من الآية النهي عن التعاون في الأعمال الاشتراكية المشتملة على
المفاسد والأمر بالتعاون في الأعمال الاشتراكية المشتملة على المصالح . وكون
مادّة العون ظاهرة في كون أحد الشخصين أصيلا ومستقلا والآخر فرعاً له
ممنوع ، بل الظاهر من هيئة التفاعل كون الشخصين متلبسين بالمادّة في عرض
واحد ، فتدبّر .
وكيف كان فلا دلالة في الآية الشريفة على حرمة الإعانة على الإثم شرعاً
بمعنى كون أحد أصيلا في عمل والآخر فرعاً له موجداً لبعض مقدمات فعله ، بل
لم نجد بذلك دليلا من السنّة أيضاً .
نعم لا إشكال في حرمة الإعانة على الظلم لما ورد في ذلك من أخبار أهل
البيت ( عليهم السلام ) :
ففي صحيحة أبي حمزة عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) : " إيّاكم وصحبة العاصين
ومعونة الظالمين . " ( 1 )
وفي رواية السّكوني ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : " قال
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين أعوان الظلمة ومن لاق لهم
دواتاً ، أو ربط كيساً ، أو مدّ لهم مدّة قلم ؟ فاحشروهم معهم " ( 2 ) إلى غير ذلك من
الأخبار ، فراجع .
هذا كلّه بلحاظ الكتاب والسنة ، وسيأتي الاستدلال بحكم العقل في هذا
المجال .
هامش
1 - الوسائل 12 / 128 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 12 / 130 ، الحديث 11 .