تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
السلّم إليه قبيحاً وإن لم يكن التسليم لذلك ، وإن كان الأوّل أقبح . كما لا فرق في نظر العقل بين الإرادة الفعلية والعلم بتجدّدها لا سيّما إذا كان التسليم موجباً لتجدّدها . كما لا فرق بين وجود بائع آخر وعدمه وإن تفاوتت الموارد في القبح . ثمّ إنّ حكم العقل ثابت في تلك الموارد وإن لم يصدق على بعضها عنوان الإعانة على الإثم والتعاون ونحو ذلك . ولعلّ ما ورد من النهي عن التعاون على الإثم والعدوان أو معونة الظالمين أو لعن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخمر غارسها وحارسها و . . . ، وكذا ما وردت من حرمة بيع المغنّيات وإجارة المساكن لبيع بعض المحرمات كلّها لذلك أو لنكتته . ثمّ إنّه بعد إدراك العقل قبح ذلك لا يمكن تخصيص حكمه في مورد كما لا يمكن تجويز المعصية . " ( 1 ) أقول : الإنصاف أنّ ما ذكره من الاستدلال بحكم العقل والعقلاء قويّ جداً ، والأحكام العقلية - كما ذكر - لا تقبل الاستثناء وتجري على اللّه - تعالى - أيضاً ، وعلى هذا فيشكل القول بالحرمة في كلي المسألة واستثناء خصوص بيع العنب أو التمر للتخمير والخشب لصنع البرابط بمقتضى النصوص الواردة . وقال الأستاذ " ره " في مورد آخر ما ملخّصه : " ولا يصحّ القول بتقييد الآية والسنّة ، لإباء العقول عن ذلك ، فإنّ الالتزام بحرمة التعاون على كل إثم إلاّ بيع التمر والعنب للتخمير بأن يقال : إنّ الإعانة على غرسها وحرسها وحملها وغير ذلك محرّمة سوى خصوص الاشتراء ، أو الالتزام بأنّ الإعانة على كلّ إثم حرام إلاّ على شرب الخمر الذي هو من أعظم المحرمات ، كما ترى . وتوهّم أنّ الإعانة على الاشتراء المحرّم وهو ليس من المحرمات المهتم بها مدفوع بأنّ المفهوم من الآية ولو بمعونة حكم العقل أنّ مطلق تهيئة أسباب
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 129 ( = ط . أخرى 1 / 194 ) ، في النوع الثاني من القسم الثاني .