فالعالم في الحقيقة مبلّغ عن اللّه ليتمّ الحجّة على الجاهل ويتحقّق فيه
قابليّة الإطاعة والمعصية .
ثمّ إنّ بعضهم استدل على وجوب الإعلام بأنّ النجاسة عيب خفيّ فيجب
إظهارها . [ 1 ]
شرح
والفروج والأموال ، مع أنّ المصالح العامّة كحفظ نظام المسلمين وكيانهم مثلا
من أهم المسائل التي يجب رعايتها بأيّ نحو كان .
وأمّا في المحرّمات العادية الجزئية فلا دليل على وجوب الإعلام والأصل
يقتضي العدم ، بل يمكن القول بحرمته إن أوجب العسر أو الأذى . وقد دلّت
الأخبار والفتاوى على عدم وجوب السؤال والتحقيق في الموضوعات ، فلا يجب
الإعلام فيها أيضاً ولا يجري فيها أدلّة النهي عن المنكر ولا أدلّة وجوب إرشاد
الجاهل ، إذ المفروض جهل المباشر فلا يقع الفعل منه منكراً وأدلّة إرشاد الجاهل
تختصّ بالأحكام الكليّة .
اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ المفروض أنّ العمل بواقعه مبغوض للشارع لاشتماله على
المفسدة الملزمة ، فإذا أمكن المنع منه حكم العقل بلزومه حفظاً لغرض الشارع ،
نظير ما قلنا في مسألة تقديم الطعام النجس للجاهل ، فتدبّر .
[ 1 ] في مفتاح الكرامة في مقام الاستدلال على وجوب الإعلام قال : " والنجاسة
عيب خفيّ يحرم كتمانه . قال في السرائر : إنّ كتمان العيوب مع العلم بها حرام
ومحظور بغير خلاف . " ( 1 )
واعترض على ذلك المصنّف - كما ترى في المتن - بوجهين .
وفي مصباح الفقاهة بعد نقل الوجهين قال ما ملخّصه : " أنّ ما أفاده أوّلا وإن كان
وجيهاً لكن الثاني غير وجيه ، فإنّ النجاسة لا ينكر كونها عيباً سواء كانت من
القبائح الواقعيّة أم لم تكن ، بل ربما يوجب جهل المشتري بها تضرّره كما إذا اشترى
هامش
1 - مفتاح الكرامة 4 / 26 ، كتاب المتاجر ، المقصد الأوّل ، الفصل الأوّل .