تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فالعالم في الحقيقة مبلّغ عن اللّه ليتمّ الحجّة على الجاهل ويتحقّق فيه قابليّة الإطاعة والمعصية . ثمّ إنّ بعضهم استدل على وجوب الإعلام بأنّ النجاسة عيب خفيّ فيجب إظهارها . [ 1 ]
شرح
والفروج والأموال ، مع أنّ المصالح العامّة كحفظ نظام المسلمين وكيانهم مثلا من أهم المسائل التي يجب رعايتها بأيّ نحو كان . وأمّا في المحرّمات العادية الجزئية فلا دليل على وجوب الإعلام والأصل يقتضي العدم ، بل يمكن القول بحرمته إن أوجب العسر أو الأذى . وقد دلّت الأخبار والفتاوى على عدم وجوب السؤال والتحقيق في الموضوعات ، فلا يجب الإعلام فيها أيضاً ولا يجري فيها أدلّة النهي عن المنكر ولا أدلّة وجوب إرشاد الجاهل ، إذ المفروض جهل المباشر فلا يقع الفعل منه منكراً وأدلّة إرشاد الجاهل تختصّ بالأحكام الكليّة . اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ المفروض أنّ العمل بواقعه مبغوض للشارع لاشتماله على المفسدة الملزمة ، فإذا أمكن المنع منه حكم العقل بلزومه حفظاً لغرض الشارع ، نظير ما قلنا في مسألة تقديم الطعام النجس للجاهل ، فتدبّر . [ 1 ] في مفتاح الكرامة في مقام الاستدلال على وجوب الإعلام قال : " والنجاسة عيب خفيّ يحرم كتمانه . قال في السرائر : إنّ كتمان العيوب مع العلم بها حرام ومحظور بغير خلاف . " ( 1 ) واعترض على ذلك المصنّف - كما ترى في المتن - بوجهين . وفي مصباح الفقاهة بعد نقل الوجهين قال ما ملخّصه : " أنّ ما أفاده أوّلا وإن كان وجيهاً لكن الثاني غير وجيه ، فإنّ النجاسة لا ينكر كونها عيباً سواء كانت من القبائح الواقعيّة أم لم تكن ، بل ربما يوجب جهل المشتري بها تضرّره كما إذا اشترى
هامش
1 - مفتاح الكرامة 4 / 26 ، كتاب المتاجر ، المقصد الأوّل ، الفصل الأوّل .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 33 | الشيخ المنتظري