تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
إلاّ إذا علمنا من الخارج وجوب دفع ذلك لكونه فساداً قد أمر بدفعه كلّ من قدر عليه ، كما لو اطّلع على عدم إباحة دم من يريد الجاهل قتله ، أو عدم إباحة عرضه له ، أو لزم من سكوته ضرر ماليّ قد أمرنا بدفعه عن كلّ أحد ، فإنّه يجب الإعلام والردع لو لم يرتدع بالإعلام ، بل الواجب هو الردع ولو بدون الإعلام . ففي الحقيقة الإعلام بنفسه غير واجب . [ 1 ] وأمّا فيما تعلّق بغير الثلاثة من حقوق اللّه فوجوب دفع مثل هذا الحرام مشكل ، لأنّ الظاهر من أدلّة النهي عن المنكر وجوب الردع عن المعصية فلا يدلّ على وجوب إعلام الجاهل بكون فعله معصية . نعم وجب ذلك فيما إذا كان الجهل بالحكم لكنّه من حيث وجوب تبليغ التكاليف ليستمر التكليف إلى آخر الأبد بتبليغ الشاهد الغائب .
شرح
[ 1 ] ما ذكرنا إلى الآن كان فيما إذا صدر عن غير المباشر عمل وجودي من التسبيب والإغراء ونحوهما . 7 - وأمّا إذا لم يكن منه إلاّ السكوت في قبال عمل المباشر فإمّا أن يكون مع علم المباشر بحرمة فعله ، وإمّا أن يكون مع جهل يعذر فيه ، ثمّ الجهل إمّا أن يكون بالحكم الكلّي أو بالموضوع الخارجي . والمحرّم إمّا أن يكون من الأمور المهمّة وإمّا أن يكون من المحرّمات العادية . أمّا مع علم المباشر بالحرمة الفعليّة فقد مرّ عدم جواز السكوت في قباله لوجوب النهي عن المنكر بشرائطه . وكذا مع الجهل بالحكم الكلّي لوجوب إرشاد الجاهل وتبليغ الأحكام كما مرّ . وأمّا مع الجهل بالموضوع ففي الأمور المهمّة يجب الإعلام بل الردع إن لم يرتدع بمجرد الإعلام كما في المتن ويظهر من المصنّف حصرها في الثلاثة ، أعني الدماء