إلاّ إذا علمنا من الخارج وجوب دفع ذلك لكونه فساداً قد أمر بدفعه كلّ
من قدر عليه ، كما لو اطّلع على عدم إباحة دم من يريد الجاهل قتله ، أو
عدم إباحة عرضه له ، أو لزم من سكوته ضرر ماليّ قد أمرنا بدفعه عن كلّ
أحد ، فإنّه يجب الإعلام والردع لو لم يرتدع بالإعلام ، بل الواجب هو الردع
ولو بدون الإعلام . ففي الحقيقة الإعلام بنفسه غير واجب . [ 1 ]
وأمّا فيما تعلّق بغير الثلاثة من حقوق اللّه فوجوب دفع مثل هذا الحرام
مشكل ، لأنّ الظاهر من أدلّة النهي عن المنكر وجوب الردع عن المعصية
فلا يدلّ على وجوب إعلام الجاهل بكون فعله معصية .
نعم وجب ذلك فيما إذا كان الجهل بالحكم لكنّه من حيث وجوب تبليغ
التكاليف ليستمر التكليف إلى آخر الأبد بتبليغ الشاهد الغائب .
شرح
[ 1 ] ما ذكرنا إلى الآن كان فيما إذا صدر عن غير المباشر عمل وجودي من
التسبيب والإغراء ونحوهما .
7 - وأمّا إذا لم يكن منه إلاّ السكوت في قبال عمل المباشر فإمّا أن يكون مع
علم المباشر بحرمة فعله ، وإمّا أن يكون مع جهل يعذر فيه ، ثمّ الجهل إمّا أن يكون
بالحكم الكلّي أو بالموضوع الخارجي . والمحرّم إمّا أن يكون من الأمور المهمّة
وإمّا أن يكون من المحرّمات العادية .
أمّا مع علم المباشر بالحرمة الفعليّة فقد مرّ عدم جواز السكوت في قباله
لوجوب النهي عن المنكر بشرائطه . وكذا مع الجهل بالحكم الكلّي لوجوب إرشاد
الجاهل وتبليغ الأحكام كما مرّ .
وأمّا مع الجهل بالموضوع ففي الأمور المهمّة يجب الإعلام بل الردع إن لم يرتدع
بمجرد الإعلام كما في المتن ويظهر من المصنّف حصرها في الثلاثة ، أعني الدماء