شرح
وهما بنفسهما محرّمان كما مرّ ، ووزر المكرَه عليه كما أنّ ضمان إتلافه يستقرّ
عليه إن لم نقل بتوجّهه إليه ابتداء .
4 - وإن كان عن جهل يعذر فيه وكان الجهل بالحكم الكلي وجب على العالم
إعلامه مطلقاً لوجوب إرشاد الجاهل وتبليغ أحكام اللّه - تعالى - نسلا بعد نسل
إلى يوم القيامة ، كما يشهد بذلك الكتاب والسنّة :
قال اللّه - تعالى - : ( فلولا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين
ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون ) ( 1 )
وفي موثقة طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قرأت في كتاب علّي ( عليه السلام ) :
إنّ اللّه لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتّى أخذ على العلماء عهداً ببذل
العلم للجهّال ، لأنّ العلم كان قبل الجهل . " ( 2 )
5 - وإن كان الجهل بالموضوع وكان العلم مأخوذاً في الموضوع فالظاهر عدم
وجوب الإعلام ، كمن رأى نجاسة في ثوب المصلّي ، لما مرّ من أنّ المانع عن صحّة
الصلاة هو العلم بالنجاسة لا النجاسة الواقعيّة .
وقد مرّت موثقة ابن بكير ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل أعار رجلا ثوباً
فصلّى فيه وهو لا يصلّي فيه ؟ قال : " لا يُعلمه . " قال : قلت : فإن أعلمه ؟ قال :
" يعيد . " ( 3 )
والأمر بالإعادة محمول على الاستحباب أو كون الإعلام في أثناء الصلاة .
وفي صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : سألته عن الرجل يرى
في ثوب أخيه دماً وهو يصلّي ؟ قال : " لا يؤذنه حتّى ينصرف . " ( 4 )
6 - وإن لم يكن العلم مأخوذاً في موضوع الحكم بل كان الموضوع بواقعه
هامش
1 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 122 .
2 - الكافي 1 / 41 ، كتاب فضل العلم ، باب بذل العلم ، الحديث 1 .
3 - الوسائل 2 / 1069 ، الباب 47 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 .
4 - الوسائل 2 / 1069 ، الحديث 1 .