تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
فهذا ملخّص تقسيم مورد البحث بلحاظ اختلاف أحكامه . فهنا مسائل : 1 - أن يقع الفعل عن المباشر عن عصيان وطغيان ، ففي هذه الصورة يقع التسبيب إليه وإغراؤه وتشويقه وإيجاد الداعي بالنسبة إليه حراماً قطعاً لا لقوّة السبب بل لأنّ التسبيب إلى المنكر والإغراء إليه قبيح عقلا ومحرّم شرعاً ومن أظهر مصاديق الإعانة على الإثم مطلقاً سواء قوي السبب أم ضعف . ومن هذا القبيل توصيف الخمر له مثلا بأوصاف مشوّقة ليشربها ، أو سبّ آلهة المشركين الموجب لسبّهم الإله ، قال اللّه - تعالى - : ( ولا تسبّوا الذين يدعون من دون اللّه فيسبّوا اللّه عدواً بغير علم . ) ( 1 ) وبذلك يعلم أنّ بيع العنب بقصد أن يجعل خمراً حرام قطعاً ، وكذا إيجاد الداعي في نفس المشتري لذلك ، وأمّا بيعه ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً بدون قصد ذلك وبدون إيجاد الداعي في نفسه فهل يصدق عليه الإعانة على الإثم أم لا ؟ فيه كلام ، والأخبار الصحيحة وردت بجوازه ، وسيأتي البحث فيه في النوع الثاني . هذا . وكما يحرم الإغراء على المنكر يحرم السكوت في قباله أيضاً ، لوجوب النهي عن المنكر مع تحقّق شرائطه . وأمّا إذا كان صدور الفعل عن المباشر لا عن عصيان وطغيان بل لعذر رافع للحرمة فعلا من اضطرار أو إكراه أو جهل ، 2 - فإن كان عن اضطرار فالتسبيب إلى فعله والإغراء عليه حينئذ لا يحرم بل قد يجب حفظاً لنفس المضطرّ . 3 - وإن كان عن إكراه رافع للحرمة فلا يجوز معاونته في فعل الحرام ، وعمل المكره بنفسه محرّم لا لأقوائيّته بل لكونه ظلماً في حقّ المكرَه وتسبيباً إلى الحرام ،
هامش
1 - سورة الأنعام ( 6 ) ، الآية 108 .