شرح
يكون من قبيل إيجاد الداعي على الأكل ، وقد يكون من قبيل التمكين منه مع
وجود الداعي كما في بيع العنب لمن يعمله خمراً . " ( 1 )
الجهة الثالثة : لا يخفى أنّ تقسيم المصنّف في المقام - مضافاً إلى كون بعض
تعبيراته على خلاف المصطلحات العلميّة كما مرّ - لا يفيد في المقام ، إذ التقسيم
يجب أن يكون بلحاظ اختلاف الأقسام في الأحكام وكون كلّ قسم موضوعاً
لحكم خاصّ ، والأقسام الأربعة في كلام المصنّف ليست كذلك .
وقد صرّح بهذه النكتة المحقّق الإيرواني ومصباح الفقاهة . ( 2 )
والأولى في مقام التقسيم أن يقال : إنّ صدور الفعل عن المباشر إمّا أن يقع
عصياناً وطغياناً على المولى متّصفاً بالحرمة الفعليّة ، وإمّا أن لا يكون كذلك ، بل
يقع منه عن اضطرار أو إكراه رافع للحرمة أو جهل يعذر فيه .
والجهل إمّا أن يكون بالحكم الكلّي الإلهي وإمّا أن يكون بالموضوع ،
والموضوع إمّا أن يكون بواقعه موضوعاً للحكم الشرعي كالنجس بالنسبة إلى
حرمة الأكل ، وإمّا أن يكون العلم مأخوذاً فيه كالنجس بالنسبة إلى الصلاة فيه
حيث إنّ المانع عن صحّتها هو العلم بالنجاسة لا النجاسة الواقعيّة .
ثمّ الموضوع إمّا أن يكون من الأمور المهمّة التي لا يرضى الشارع بتحقّقها من
أيّ شخص كان وفي أيّ حال كان كما في الدّماء والفروج والأموال ، ومثلها
الأمور المرتبطة بحفظ نظام المسلمين وكيانهم ، وإمّا أن لا يكون كذلك بل من
المحرّمات الجزئية الشخصيّة .
هذا كلّه بالنسبة إلى المباشر .
وأمّا غير المباشر فإمّا أن يقع منه عمل وجودي من التسبيب أو الإغراء أو
إيجاد الدّاعي ، وإمّا أن لا يقع منه إلاّ السكوت في قبال المباشر وعمله .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 9 .
2 - حاشية المكاسب / 9 ; ومصباح الفقاهة 1 / 121 .