تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
يكون من قبيل إيجاد الداعي على الأكل ، وقد يكون من قبيل التمكين منه مع وجود الداعي كما في بيع العنب لمن يعمله خمراً . " ( 1 ) الجهة الثالثة : لا يخفى أنّ تقسيم المصنّف في المقام - مضافاً إلى كون بعض تعبيراته على خلاف المصطلحات العلميّة كما مرّ - لا يفيد في المقام ، إذ التقسيم يجب أن يكون بلحاظ اختلاف الأقسام في الأحكام وكون كلّ قسم موضوعاً لحكم خاصّ ، والأقسام الأربعة في كلام المصنّف ليست كذلك . وقد صرّح بهذه النكتة المحقّق الإيرواني ومصباح الفقاهة . ( 2 ) والأولى في مقام التقسيم أن يقال : إنّ صدور الفعل عن المباشر إمّا أن يقع عصياناً وطغياناً على المولى متّصفاً بالحرمة الفعليّة ، وإمّا أن لا يكون كذلك ، بل يقع منه عن اضطرار أو إكراه رافع للحرمة أو جهل يعذر فيه . والجهل إمّا أن يكون بالحكم الكلّي الإلهي وإمّا أن يكون بالموضوع ، والموضوع إمّا أن يكون بواقعه موضوعاً للحكم الشرعي كالنجس بالنسبة إلى حرمة الأكل ، وإمّا أن يكون العلم مأخوذاً فيه كالنجس بالنسبة إلى الصلاة فيه حيث إنّ المانع عن صحّتها هو العلم بالنجاسة لا النجاسة الواقعيّة . ثمّ الموضوع إمّا أن يكون من الأمور المهمّة التي لا يرضى الشارع بتحقّقها من أيّ شخص كان وفي أيّ حال كان كما في الدّماء والفروج والأموال ، ومثلها الأمور المرتبطة بحفظ نظام المسلمين وكيانهم ، وإمّا أن لا يكون كذلك بل من المحرّمات الجزئية الشخصيّة . هذا كلّه بالنسبة إلى المباشر . وأمّا غير المباشر فإمّا أن يقع منه عمل وجودي من التسبيب أو الإغراء أو إيجاد الدّاعي ، وإمّا أن لا يقع منه إلاّ السكوت في قبال المباشر وعمله .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 9 . 2 - حاشية المكاسب / 9 ; ومصباح الفقاهة 1 / 121 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 28 | الشيخ المنتظري