شرح
واضحاً ، حيث جعل ما نحن فيه تارة من القسم الثاني وأخرى من القسم الرابع .
ويمكن توجيهه بوجهين : الأوّل : أن يراد بالفرض الذي أدخله في القسم الثاني
فرض إعطاء الدهن المتنجّس للغير الجاهل فإنّه لا يخلو من التسبيب إلى الحرام ،
وبالفرض الذي جعله من القسم الرابع فرض الثوب المتنجّس الذي يصلّي فيه ، المذكور
في سؤال السّيد المهنّا ، حيث إنّه ليس فيه تسبيب بل يكون من قبيل عدم المانع .
الوجه الثاني : أن يراد في كلا الموردين مسألة إعطاء الدهن المتنجّس للغير مع
الالتزام فيها باختلاف الجهتين ، بأن يكون الملحوظ في القسم الثاني كونه تسبيباً
لإيقاع الجاهل في الحرام ، وفي القسم الرابع حرمة السكوت نفساً مع قطع النظر عن
التسبيب . " ( 1 )
أقول : الظاهر أنّ الوجه الأوّل أولى ، إذ الثاني لا يخلو من تكلّف ، مضافاً إلى
استلزامه لكون الشخص بفعل واحد مرتكباً لمعصيتين : معصية التسبيب إلى الحرام
ومعصية السكوت في قباله ، ويشكل الالتزام بذلك .
الجهة الثانية : جعل المصنّف " ره " القسم الثاني أعني تقديم العالم شيئاً محرّماً
للجاهل من قبيل السبب أي المقتضي .
والظاهر عدم صحّة ذلك ، إذ قد عرفت أنّ المقتضي ما منه وجود المعلول كالنار
للإحراق مثلا ، ولا يخفى أنّ فعل المباشر معلول لإرادة نفسه بمبادئها النفسانيّة من
تصوّر الفعل والتصديق بفائدته والميل والشوق ، وأمّا الشيء المشتاق إليه فموضوع
للإرادة وشرط لتحقّقها وفعلها ، والشرط ما له دخل في فاعليّة الفاعل أو قابليّة القابل .
وبالجملة فإعطاء الشيء للفاعل المباشر من شروط فعله ، كسائر الشروط
المذكورة في القسم الثالث ، ولا يصحّ عدّه سبباً له ، وبذلك صرّح المحقّق الإيرواني
" ره " في حاشيته ، قال : " لم يتّضح لي الفرق بين هذا ولاحقه بقسميه حتى يصحّ عدّ
هذا قسماً برأسه وتسميته بالسبب وذاك بالشرط ، فإنّ تقديم الطعام أيضاً قد
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 123 .