تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
واضحاً ، حيث جعل ما نحن فيه تارة من القسم الثاني وأخرى من القسم الرابع . ويمكن توجيهه بوجهين : الأوّل : أن يراد بالفرض الذي أدخله في القسم الثاني فرض إعطاء الدهن المتنجّس للغير الجاهل فإنّه لا يخلو من التسبيب إلى الحرام ، وبالفرض الذي جعله من القسم الرابع فرض الثوب المتنجّس الذي يصلّي فيه ، المذكور في سؤال السّيد المهنّا ، حيث إنّه ليس فيه تسبيب بل يكون من قبيل عدم المانع . الوجه الثاني : أن يراد في كلا الموردين مسألة إعطاء الدهن المتنجّس للغير مع الالتزام فيها باختلاف الجهتين ، بأن يكون الملحوظ في القسم الثاني كونه تسبيباً لإيقاع الجاهل في الحرام ، وفي القسم الرابع حرمة السكوت نفساً مع قطع النظر عن التسبيب . " ( 1 ) أقول : الظاهر أنّ الوجه الأوّل أولى ، إذ الثاني لا يخلو من تكلّف ، مضافاً إلى استلزامه لكون الشخص بفعل واحد مرتكباً لمعصيتين : معصية التسبيب إلى الحرام ومعصية السكوت في قباله ، ويشكل الالتزام بذلك . الجهة الثانية : جعل المصنّف " ره " القسم الثاني أعني تقديم العالم شيئاً محرّماً للجاهل من قبيل السبب أي المقتضي . والظاهر عدم صحّة ذلك ، إذ قد عرفت أنّ المقتضي ما منه وجود المعلول كالنار للإحراق مثلا ، ولا يخفى أنّ فعل المباشر معلول لإرادة نفسه بمبادئها النفسانيّة من تصوّر الفعل والتصديق بفائدته والميل والشوق ، وأمّا الشيء المشتاق إليه فموضوع للإرادة وشرط لتحقّقها وفعلها ، والشرط ما له دخل في فاعليّة الفاعل أو قابليّة القابل . وبالجملة فإعطاء الشيء للفاعل المباشر من شروط فعله ، كسائر الشروط المذكورة في القسم الثالث ، ولا يصحّ عدّه سبباً له ، وبذلك صرّح المحقّق الإيرواني " ره " في حاشيته ، قال : " لم يتّضح لي الفرق بين هذا ولاحقه بقسميه حتى يصحّ عدّ هذا قسماً برأسه وتسميته بالسبب وذاك بالشرط ، فإنّ تقديم الطعام أيضاً قد
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 123 .