تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
المعلول ، والمراد بالشرط ما له دخل في فاعليّة الفاعل أو قابليّة القابل ، والمراد بالمانع ما يمنع من تأثير المقتضي أثره . فالنار مثلا مقتضية للإحراق ، والمجاورة لها شرط لتأثيرها ، ورطوبة الشيء مانعة عنه . والظاهر أنّ المصنّف أراد من تربيع الأقسام بيان أنّ عمل الشخص إمّا أن يكون علّة تامّة لفعل الغير ، وإمّا أن يكون من أجزاء علّته بنحو الاقتضاء ، أو الشرطيّة ، أو عدم المانع ، فهذه أربعة أقسام : فالقسم الأوّل أعني الإكراه عنده من قبيل العلّة التامّة ، وقد مرّت مناقشة الأستاذ الإمام في ذلك . وجعل القسم الثاني أعني تقديم العالم شيئاً محرّماً للجاهل من قبيل المقتضي والسبب لصرفه في الحرام ، ثمّ حكم بحرمة ذلك لاستناد الفعل إليه عرفاً وكونه في ذلك أقوى من المباشر الجاهل ولذا يستقرّ الضمان عليه في باب الإتلاف إن لم نقل بتوجّهه إليه ابتداء ، ولا محالة أراد المصنّف صورة العلم بصرفه في الحرام أو كونه معرضاً لذلك ، فلو علمنا بأنّه لا يصرفه إلاّ في الحلال كالاستصباح مثلا فلا سببيّة للحرام كما هو واضح . وجعل القسم الثالث من قبيل الشروط وجعله على وجهين ، إذ عمل الشخص إمّا أن يكون من قبيل إيجاد الداعي أو العناد في قلب المباشر ، وإمّا أن يكون من قبيل إيجاد بعض المقدّمات الخارجيّة لفعله كبيع العنب ممن يعلم أنّه يصنعه خمراً . وجعل القسم الرابع أعني السكوت في قبال عمل المباشر من قبيل عدم المانع ، وقسّمه إلى قسمين : تارة مع الحرمة الفعليّة بالنسبة إلى الفاعل كسكوت الشخص عن المنع من المنكر ، وأخرى مع عدم الحرمة الفعليّة في حقّه لكونه جاهلا . إذا عرفت ما ذكرنا فلنتعرّض حول كلام المصنّف لجهات : الجهة الأولى : قال في مصباح الفقاهة ما ملخّصه : " أنّ في كلام المصنّف تهافتاً