شرح
المعلول ، والمراد بالشرط ما له دخل في فاعليّة الفاعل أو قابليّة القابل ،
والمراد بالمانع ما يمنع من تأثير المقتضي أثره . فالنار مثلا مقتضية للإحراق ،
والمجاورة لها شرط لتأثيرها ، ورطوبة الشيء مانعة عنه .
والظاهر أنّ المصنّف أراد من تربيع الأقسام بيان أنّ عمل الشخص إمّا أن يكون
علّة تامّة لفعل الغير ، وإمّا أن يكون من أجزاء علّته بنحو الاقتضاء ، أو الشرطيّة ، أو
عدم المانع ، فهذه أربعة أقسام :
فالقسم الأوّل أعني الإكراه عنده من قبيل العلّة التامّة ، وقد مرّت مناقشة
الأستاذ الإمام في ذلك .
وجعل القسم الثاني أعني تقديم العالم شيئاً محرّماً للجاهل من قبيل المقتضي
والسبب لصرفه في الحرام ، ثمّ حكم بحرمة ذلك لاستناد الفعل إليه عرفاً وكونه
في ذلك أقوى من المباشر الجاهل ولذا يستقرّ الضمان عليه في باب الإتلاف إن لم
نقل بتوجّهه إليه ابتداء ، ولا محالة أراد المصنّف صورة العلم بصرفه في الحرام أو
كونه معرضاً لذلك ، فلو علمنا بأنّه لا يصرفه إلاّ في الحلال كالاستصباح مثلا فلا
سببيّة للحرام كما هو واضح .
وجعل القسم الثالث من قبيل الشروط وجعله على وجهين ، إذ عمل الشخص
إمّا أن يكون من قبيل إيجاد الداعي أو العناد في قلب المباشر ، وإمّا أن يكون من
قبيل إيجاد بعض المقدّمات الخارجيّة لفعله كبيع العنب ممن يعلم أنّه يصنعه
خمراً .
وجعل القسم الرابع أعني السكوت في قبال عمل المباشر من قبيل عدم المانع ،
وقسّمه إلى قسمين : تارة مع الحرمة الفعليّة بالنسبة إلى الفاعل كسكوت الشخص
عن المنع من المنكر ، وأخرى مع عدم الحرمة الفعليّة في حقّه لكونه جاهلا .
إذا عرفت ما ذكرنا فلنتعرّض حول كلام المصنّف لجهات :
الجهة الأولى : قال في مصباح الفقاهة ما ملخّصه : " أنّ في كلام المصنّف تهافتاً