ورواية أبي كهمس ، قال : سأل رجل أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) - إلى أن قال - : ثم
قال : " هوذا ! نحن نبيع تمرنا ممن نعلم أنّه يصنعه خمراً . " [ 1 ]
إلى غير ذلك مما هو دونهما في الظهور . [ 2 ]
شرح
[ 1 ] خبر أبي كهمس هكذا : قال : سأل رجل أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن العصير فقال : لي
كرم وأنا أعصره كلّ سنة وأجعله في الدنان وأبيعه قبل أن يغلي ؟ قال : " لا بأس به ،
وإن غلى فلا يحلّ بيعه " ، ثم قال : " هوذا ! نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم أنّه يصنعه
خمراً . " ( 1 )
وفي السند حنان ، والظاهر أنّه ابن سدير الصيرفي ، وقالوا بوقفه واختلفوا في
وثاقته . " ( 2 )
وأبو كهمس كنية لثلاثة أشخاص : الهيثم بن عبد اللّه ، والهيثم بن عبيد ، والقاسم
بن عبيد . ( 3 ) ويحتمل اتحاد الأوّلين بل الثلاثة أيضاً بكون القاسم مصحّف الهيثم .
وكيف كان فلم يثبت وثاقتهم .
وكهمس : اسم من أسماء الأسد ، والرجل القبيح الوجه ، والناقة الكوماء أي
العظيمة السنام .
والظاهر أنّ سؤاله عن حكم بيع العصير قبل أن يغلي بنفسه ، ولو غلى بنفسه يعدّ
خمراً أو يكون بحكمه ولا يحلّ إلاّ بالتخليل .
وربما احتمل حمل لفظ الخمر في آخر الرواية على العصير المغلي بالنار قبل
ذهاب ثلثيه ، حيث شاع شربه في تلك الأعصار ، وذلك لاستبعاد بيعهم ( عليهم السلام )
تمورهم ممن يصنعه خمراً اصطلاحياً ، ولكن الاحتمال ضعيف جدّاً .
[ 2 ] ذكر هذه الأخبار في الوسائل في الباب التاسع والخمسين من أبواب ما
يكتسب به ( 4 ) ، وقد مرّ اثنان منها .
هامش
1 - الوسائل 12 / 169 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 6 .
2 - تنقيح المقال 1 / 380 .
3 - تنقيح المقال 3 / 32 من فصل الكنى .
4 - الوسائل 12 / 168 - 170 .