شرح
لفظ الكراهة ومشتقاتها في الكتاب والسنّة وكتب القدماء من الفريقين لا
يتمحّض في الكراهة المصطلحة بل يستعمل كثيراً في الحرمة أيضاً .
14 - وفي المغني لابن قدّامة في فقه الحنابلة في ذيل قول الخرقي : " وبيع
العصير ممّن يتخذه خمراً باطل . " قال : " وجملة ذلك أنّ بيع العصير لمن يعتقد أنّه
يتخذه خمراً محرّم ، وكرهه الشافعي ، وذكر بعض أصحابه أنّ البائع إذا اعتقد أنّه
يعصرها خمراً فهو محرّم ، وإنّما يكره إذا شكّ فيه . وحكى ابن المنذر عن الحسن
وعطاء والثوري أنّه لا بأس ببيع التمر لمن يتخذه مسكراً . قال الثوري : بع الحلال
ممن شئت ، واحتجّ لهم بقول اللّه - تعالى - : ( وأحلّ اللّه البيع ) ، ولأنّ البيع تمّ
بأركانه وشروطه . ولنا : قول اللّه : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ، وهذا
نهي يقتضي التحريم . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه لعن في الخمر عشرة : فروى ابن
عباس أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أتاه جبرئيل فقال : " يا محمّد ، إنّ اللّه لعن الخمر ، وعاصرها ،
ومعتصرها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وشاربها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وساقيها " ،
وأشار إلى كلّ معاون عليها ومساعد فيها . " ( 1 )
أقول : المذكور في الحديث الذي نقله تسعة ، وذكر في مسند أحمد بعد ذكر
ساقيها : " ومستقيها . " ( 2 )
15 - وفي مبسوط السرخسي في فقه الحنفية : " ولا بأس ببيع العصير ممن
يجعله خمراً ، لأنّ العصير مشروب طاهر حلال ، فيجوز بيعه وأكل ثمنه ، ولا فساد
في قصد البائع ، إنّما الفساد في قصد المشتري ، ولا تزر وازرة وزر أخرى . ألا ترى
أنّ بيع الكرم ممن يتخذ الخمر من عنبه جائز لا بأس به ، وكذلك بيع الأرض ممن
يغرس فيها كرماً ليتخذ من عنبه الخمر ، وهذا قول أبي حنيفة ، وهو القياس . وكره
هامش
1 - المغني 4 / 283 ، كتاب البيوع ، باب المصراة وغير ذلك .
2 - مسند أحمد 1 / 316 ، في مسند عبد اللّه بن العباس .