شرح
10 - وفي القواعد : " ويكره بيعهما على من يعمله من غير شرط . " ( 1 )
11 - وفي المنتهى عقيب مسألة تحريم بيع العنب ليعمل خمراً قال : " وهل
يجوز أن يباع على من يعمله إذا لم يبعه لذلك ، نصّ أصحابنا على جوازه ، وهو
قول الحسن البصري وعطاء والثوري ، ومنع منه أحمد وكرهه الشافعي . لنا : أنّه
عقدٌ تمّ بشروطه وأركانه ولم يقرن به ما يبطل وكان سائغاً بقوله - تعالى - (
وأحلّ اللّه البيع ) . لا يقال : إنّه ببيعه إيّاه مكنّه من القبيح ، فيكون حراماً باطلا
لقبحه . لأنّا نقول : التمكين من القبيح ليس بقبيح ، لأنّ اللّه - تعالى - مكّن الكافر
والظالم من الكفر والظلم ولم يكن ذلك قبيحا ، والقول بالكراهة حسن . . . " ( 2 )
12 - ولكن في المختلف بعد نقل كلامي النهاية والسرائر قال : " والأقرب
عندي أنّه إذا كان البائع يعلم أنّ المشتري يعمله صنماً أو صليباً أو شيئاً من
الملاهي حرم بيعه وإن لم يشترط في العقد ذلك . لنا : أنّه قد اشتمل على نوع
مفسدة فيكون محرّماً ، لأنّه إعانة على المنكر فيكون قبيحاً ، وما رواه عمر بن
أذينة . . . " ( 3 )
أقول : فهذا علاّمتنا النحرير المتوغّل في الفقه تراه أفتى في كتبه المختلفة
بطرفي النقيض في المسألة ، وفي الأكثر أفتى بالجواز .
13 - وفي سنن البيهقي قال : " باب كراهية بيع العصير ممن يعصر الخمر
والسيف ممن يعصي اللّه عزّ وجلّ به " . ( 4 )
أقول : ليس في كلامه بيع العصير ممّن يعلم بجعله بخصوصه خمراً ، ثم إنّ
هامش
1 - القواعد 1 / 120 ، كتاب المتاجر ، المقصد الأوّل ، الفصل الأوّل ، في القسم الثاني مما
يحرم الاكتساب به .
2 - المنتهى 2 / 1010 ، كتاب التجارة ، المقصد الثاني ، النوع الثاني من البحث الأوّل .
والآية من سورة البقرة ، رقمها 275 .
3 - المختلف / 343 ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل .
4 - سنن البيهقي 5 / 327 ، كتاب البيوع .