شرح
أقول : العبارة الأولى لا تخلو من الإجمال ، إذ الحكم بالكراهة الشرعية مع عدم
العلم بجعله خمراً لا يعرف له وجه ، إلاّ أن يراد بها من يعلم إجمالا بأنّه ممن يجعل
الأعناب خمراً ولكن لا يعلم تفصيلا بجعله خصوص هذا العنب خمراً ، وهو
المحتمل في بعض العبارات الآتية الأخر أيضاً وإن كان خلاف الظاهر .
5 - وفي السرائر : " لا بأس ببيع الخشب لمن يجعله صنماً أو صليباً أو شيئاً من
الملاهي ، لأنّ الوزر على من يجعله كذلك لا على الذي باع الآلة ، على ما رواه
أصحابنا ، والأولى عندي تجنّب ذلك . " ( 1 )
6 - وفيه أيضاً : " ولا بأس ببيع الخشب ممّن يتخذه ملاهي ، وكذلك بيع العنب
ممّن يجعله خمراً ، فإنّه مكروه وليس بحرام ، ويكون الإثم على من يجعله كذلك
لا على الذي باعه ، واجتناب ذلك أفضل . فأمّا إن اشترط البائع على المبتاع بأن
يجعله خمراً وعقدا على ذلك مشترطاً ومقروناً بالعقد فهذا حرام . " ( 2 )
7 - وفي الشرائع بعد تحريم بيع العنب ليعمل خمراً والخشب ليعمل صنماً
قال : " ويكره بيع ذلك لمن يعملهما . " ( 3 )
8 - ونحوه كلام العلاّمة في الإرشاد . ( 4 )
أقول : الظاهر من قولهم : " ليعمل خمراً " اشتراط ذلك في متن العقد لا ما كان
بنحو الداعي فقط .
9 - وفي التحرير : " ويجوز بيع ذلك كلّه على من يعمله إذا لم يبعه لذلك على
كراهية . " ( 5 )
هامش
1 - السرائر 2 / 225 ، باب ضروب المكاسب .
2 - السرائر 2 / 327 ، باب بيع الغرر والمجازفة وما يجوز بيعه وما لا يجوز .
3 - الشرائع / 263 ( = ط . أخرى 2 / 10 ) ، كتاب التجارة ، الفصل الأوّل ، النوع الثاني
مما يحرم الاكتساب به .
4 - إرشاد الأذهان 1 / 357 ، كتاب المتاجر ، المقصد الأوّل ، المطلب الأوّل ، الثاني مما
يحرم الاكتساب به .
5 - التحرير / 160 ، كتاب المتاجر ، المقصد الأوّل ، الفصل الأوّل .