أما لو يقصد ذلك فالأكثر على عدم التحريم . [ 1 ]
شرح
الخارج يصير موضوعاً لحكم الشارع . فإذا فرض كون العقد بعد وجوده
مصداقاً للإعانة على الإثم ومبغوضاً للشارع لذلك فكيف يحكم عليه بعد وجوده
بوجوب الوفاء به ؟ وهل لا يكون هذا الأمر نقضاً لغرض نفسه ؟
وبالجملة فوزان العقد المحرّم في هذا المجال وزان متعلقه إذا كان محرّماً . وقد
اعترفتم بعدم شمول قوله : " أوفوا بالعقود " للعقود المتعلقة بالأمور المحرمة كما
يأتي في النوع الرابع .
بيع العنب ممن يعلم أنّه يجعله خمراً
[ 1 ] حيث إنّ البحث في القسم الثاني من النوع الثاني كان فيما إذا قصد المتعاملان المنفعة المحرمة ولو بنحو الداعي كانت هذه الصورة لا محالة خارجة عن محطّ البحث ، ولكن المصنّف تعرض لها استطراداً . وهذه الصورة هي المبتلى بها خارجاً ، إذ قلّ من يقصد في معاملته الواقعة على العين المنافع المحرّمة ، وإنّما غرض الناس في البيوع بيع أعيانهم ، وقد مرّ في كلام الأستاذ الإمام ( 1 ) تقسيم هذه الصورة أيضاً إلى صور ، إذ البائع قد يعلم أنّ المشتري يصرفه في الحرام وأراد ذلك فعلا ، وأخرى يعلم بعدم إرادته ذلك فعلا لكن يعلم بتجدد الإرادة له بعد ذلك ، وعلى الثاني تارة يكون البيع أو تسليم المبيع له موجباً لتجدد الإرادة له كما لو كان العنب جيّداً صالحاً للتخمير فإذا باعه له صار موجباً لإرادته ذلك ، وأخرى يكون تجددها لعلّة أخرى . ثم قد يكون ترك البيع سبباً لتركه الحرام لانحصار البائع فيه ، وأخرى لا يكون كذلك لوجود بائع غيره . فهذه صور هذه الصورة ، ولعلّها في صدق الإعانة عليها تختلف .هامش
1 - راجع ص 224 من الكتاب .