شرح
الفساد . وإطلاق الأخبار المجوزة الآتية يشمل صورة القصد أيضاً ، والداعي
لا يقيد المعاملة ولا يوجب وقوع الثمن بإزائه ، والبيع وقع على العين المملوكة
التي لها منافع محلّلة والثمن وقع بإزاء نفس العين ، والملاك في المعاملة ما وقع
الإنشاء عليه لا الدواعي المقارنة ، وكم للناس في معاملاتهم من دواع عقلائيّة
وغير عقلائيّة وشرعيّة وغير شرعيّة لا توجب هي ولا تخلفها فساد المعاملة أو
تزلزلها .
فمقتضى القاعدة في المقام أيضاً صحة المعاملة ، والإجماع على خلافها
بحيث يحرز به تلقيهم المسألة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) غير ثابت .
فإن قلت : صحة المعاملة عبارة عن تنفيذ الشارع إيّاها ، فإذا فرض حرمة
المعاملة تكليفا لا يمكن تنفيذ الشارع إيّاها لكونه نقضاً لغرض نفسه .
قلت : الأحكام الشرعية متعلقة بالعناوين الكلية على نحو القضايا الحقيقية
وليست قضايا شخصيّة جزئيّة ، وانطباق عنوانين على موضوع واحد في مورد
خاصّ لا يوجب سراية حكم أحدهما إلى الآخر ، فإذا صدق في مورد خاصّ على
بيع خاصّ عنوان الإعانة على الإثم فلا يسري حكم الإعانة إلى البيع بما أنه بيع ،
فتدبّر . هذا .
ولكن لأحد أن يقول : إنّ ما ذكرته - من أنّ انطباق عنوانين على مورد واحد لا
يوجب سراية حكم أحدهما إلى الآخر - إنّما يصحّ في متعلقات الأحكام الّتي هي
من أفعال المكلفين كالصلاة والتصرف في أرض الغير مثلا ، حيث إنّ الحكم فيهما
يتعلق بنفس الطبيعة ، والحكمان لا يتزاحمان في مرحلة الجعل والتشريع مع
وجود المندوحة في البين وإنّما جمع بينهما العبد بسوء اختياره في مرحلة
الامتثال .
وأمّا في موضوعات الأحكام ولا سيّما إذا لوحظت بنحو العامّ الاستغراقي
كالخمر في قوله : لا تشرب الخمر ، والعقود في قوله : " أوفوا بالعقود " فهي في مقام
الجعل والتشريع أخذت مفروضة الوجود ، وكلّ واحد منها بعد وجوده في