شرح
في صدقها بدونه ، ولورود الأخبار المجوزة في الثانية كما يأتي .
وناقشه في مصباح الفقاهة ( 1 ) بما ملخّصه ومحصّله :
أوّلا : بأنّ مفهوم الإعانة على الإثم والعدوان كمفهوم الإعانة على البرّ والتقوى
أمر واقعي لا يتبدّل بالقصد ولا يختلف بالوجوه والاعتبار .
وثانياً : لا دليل على حرمة الإعانة على الإثم ما لم يكن في البين تسبيب
وتسبّب كما يأتي .
وثالثاً : لو سلّمنا حرمة البيع مع قصد الغاية المحرّمة لصدق الإعانة فلا بدّ من
الالتزام بحرمته مع العلم بترتب الحرام أيضاً ، لصدق الإعانة على كليهما . وإن قلنا
بالجواز في الثاني من جهة الأخبار المجوزة الآتية كما يأتي فلا بدّ من القول
بالجواز في الأوّل أيضاً لإطلاق الأخبار وشمولها لصورة القصد أيضاً .
ورابعاً : ما هو المراد بالقصد في كلامهم ؟ فإن أريد به إرادة الفعل الموجبة
لتحققه خارجاً فهي لا تتعلق بفعل الغير الخارج عن اختيار غير الفاعل ،
والمفروض في المقام أنّ التخمير في العنب مثلا من فعل المشتري فلا تتعلق به
إرادة البائع .
وإن أريد به العلم والالتفات فهو مفروض الوجود في الصورة الثانية أيضاً فلا
وجه للتفصيل بينهما .
وإن أريد به الداعي بمعنى كون الداعي إلى بيع البائع ترتّب المنفعة المحرّمة
فهذا وإن كان يوجد في الصورة الأولى دون الثانية لكن لا يوجب هذا اختلافهما
في صدق الإعانة .
أقول : البحث في مفهوم الإعانة وحكمها يأتي بالتفصيل عند البحث في الصورة
الثانية ، وعلى فرض صدقها مع القصد وحرمتها فيمكن أن يقال : إنّها لا توجب فساد
المعاملة لعدم تعلق النهي بعنوان المعاملة حتى يقال بظهوره في الإِرشاد إلى
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 171 .