وثانيها : أن يكون فعله سبباً للحرام كمن قدّم إلى غيره محرّماً ، ومثله ما
نحن فيه . وقد ذكرنا أنّ الأقوى فيه التحريم لأنّ استناد الفعل إلى السبب
أقوى فنسبة الحرام إليه أولى . ولذا يستقرّ الضمان على السبب دون
المباشر الجاهل . بل قيل : إنّه لا ضمان ابتداء إلاّ عليه .
الثالث : أن يكون شرطاً لصدور الحرام ، وهذا يكون على وجهين :
أحدهما : أن يكون من قبيل إيجاد الداعي على المعصية ، إمّا لحصول
الرغبة فيها كترغيب الشخص على المعصية ، وإمّا لحصول العناد من
الشخص حتّى يقع في المعصية كسبّ آلهة الكفّار الموجب لإلقائهم في
سبّ الحقّ عناداً ، أو سبّ آباء الناس الموقع لهم في سبّ أبيه . والظاهر
حرمة القسمين ، وقد ورد في ذلك عدّة من الأخبار .
وثانيهما : أن يكون بإيجاد شرط آخر غير الداعي كبيع العنب ممّن يعلم
أنه يجعله خمراً ، وسيأتي الكلام فيه .
الرابع : أن يكون من قبيل عدم المانع ، وهذا يكون تارة مع الحرمة
الفعليّة في حقّ الفاعل كسكوت الشخص عن المنع من المنكر ، ولا إشكال
في الحرمة بشرائط النهي عن المنكر ، وأخرى مع عدم الحرمة الفعليّة
بالنسبة إلى الفاعل كسكوت العالم عن إعلام الجاهل كما فيما نحن فيه ، فإنّ
صدور الحرام منه مشروط بعدم إعلامه . فهل يجب رفع الحرام بترك
السكوت أم لا ؟ وفيه إشكال . [ 1 ]
شرح