شرح
عدم صدق المشتقّ لاحتمال أن يكون المبدأ التغنّي الذي من قبيل الحرفة . . . " ( 1 )
أقول : قد مرّ أنّ الظاهر من تعليق الحكم على الوصف دخالته في الحكم ، ويعبّر
عن ذلك بمناسبة الحكم والموضوع ، والظاهر أنّ حكم الشارع بالحرمة في بيع
الجارية المغنّية ليس بلحاظ قدرتها على الغناء ، بل بلحاظ الانتفاع المحرّم منها
خارجاً والغالب فيها - كما أشار إليه المصنّف - لحاظ ذلك في المعاملة عليها
وبذل بعض الثمن بل عمدته بإزائه .
نعم يمكن أن يقال بشمول إطلاق الأخبار لما إذا قصد منها ذلك بنحو الداعي
أيضاً وإن لم يبذل في متن المعاملة شيء من الثمن بإزاء وصفها أو عملها حيلة
لتصحيح المعاملة عليها . ولكنّها تنصرف قطعاً عمّا إذا لم يقصد منها الغناء أصلا ،
أو قصد منها المحلّل منه ، وإن فرض صدق المشتقّ عليها بلحاظ قدرتها وملكتها
أيضاً ، فتدبّر . هذا .
وفي حاشية السيّد الطباطبائي - طاب ثراه - في المقام : " ويمكن الاستدلال
بقوله ( عليه السلام ) في حديث تحف العقول : " أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد " -
خصوصاً بقرينة تمثيله لذلك بالبيع بالربا - وذلك لأنّ المبيع في بيع الربا ليس ممّا
لا يجوز بيعه ، بل الوجه في المنع هو خصوصيّة قصد الربا . ففي المقام أيضاً
الجارية من حيث هي ليست ممّا لا يجوز بيعها ، لكن لو قصد بها الغناء يصدق أنّ
في بيعها وجه الفساد .
والحاصل : أنّ مقتضى التمثيل بالربا عدم اختصاص وجه الفساد بما كان في
المبيع في حدّ نفسه كآلات اللهو والقمار ، بل قد يكون ذلك لخصوصيّة في البيع
وإن لم يكن المبيع في حدّ نفسه ممّا فيه الفساد . " ( 2 )
هامش
1 - المكاسب المحرّمة 1 / 125 - 126 ( = ط . الجديدة 1 / 188 - 190 ) .
2 - حاشية المكاسب للمرحوم السيد محمّد كاظم الطباطبائي / 6 .