تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
نعم لو لم يلاحظ الصفة أصلا في كميّة الثمن فلا إشكال في الصحّة . ولو لوحظ من حيث إنّه صفة كمال قد يصرف إلى المحلّل فيزيد لأجلها الثمن فإن كانت المنفعة المحلّلة لتلك الصفة ممّا يعتدّ بها فلا إشكال في الجواز . وإن كانت نادرة بالنسبة إلى المنفعة المحرّمة ففي إلحاقها بالعين في عدم جواز بذل المال إلاّ لما اشتمل على منفعة محلّلة غير نادرة بالنسبة إلى المحرّمة وعدمه - لأنّ المقابل بالمبذول هو الموصوف ولا ضير في زيادة ثمنه بملاحظة منفعة نادرة - وجهان ، أقواهما الثاني ، إذ لا يعد أكلا
شرح
الثمن بإزائه على ما كان متعارفاً في بيعهنّ . والمتبادر منه بسبب الغلبة الغناء المحرّم الرائج في تلك الأعصار لا الغناء في زفّ العرائس مثلا . وهذا ما جعله المصنّف موضوعاً للحرمة والفساد ، حيث اعتبر فيه أمرين : لحاظ الصفة المحرّمة ، وبذل شيء من الثمن بإزائها . وما ذكروه من اقتضاء القاعدة صحّة المعاملة - على ما مرّ بيانه - لا ينافي تحريم الشارع بيعها تعبداً مع هذين القيدين بلحاظ ما كان يترتب عليها غالباً من الانتفاع المحرّم وإن بقي المشتري بعد على اختياره . وبالجملة دفع الفساد المترقّب غالباً بقطع مادّته تشريعاً ممّا يلتفت إليه الشارع في تشريعاته وكم له نظير في الشرعيّات . فلا وجه لرفع اليد عن ظهور هذه الأخبار ولا سيّما في القدر المتيقّن منها ، أعني صورة وقوع البيع بلحاظ الوصف المحرّم وبذل بعض الثمن بل عمدته بإزائه . وقد مرّ منّا أنّ وصف الغناء في الجارية المغنّية المعدّة له كان يعدّ ركناً في المعاملة عليها عند العرف وكان وزانه وزان هيئات آلات اللهو والقمار التي تعدّ ركناً بحيث يستهلك فيها مادّتها وإن كانت لها قيمة . فكأنّ الجارية المغنّية نوع برأسها في قبال ما يشترى للنكاح أو الخدمة وكان لها أهل خاصّ وسوق خاصّ ، وربّما لم يكن لها مع قطع النظر عن غنائها قيمة ولم يرغب فيها أصلا .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 271 | الشيخ المنتظري