تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
أقول : يرد على ذلك - مضافاً إلى ضعف الحديث على ما مرّ بيانه في أوّل الكتاب - : أنّ قياس المقام ببيع الربا بلا وجه بعد وضوح أنّ ملاك الفساد في بيع الربا في نفس البيع بما أنّه بيع مع التفاضل . وأمّا في المقام فملاك الفساد في المبيع بما أنّه متّصف بصفة ينشأ منها الفساد خارجاً . هذا . ويمكن أن يستأنس أيضاً لحرمة المعاملة في المقام بما سيجيء من الأخبار الدالّة على حرمة بيع السّلاح لأعداء المسلمين حين وقوع الحرب بينهم وبين المسلمين وإن لم يقصد بذلك تقويتهم ولم يعلم باستعمالهم لهذا المبيع الخاصّ في حرب المسلمين . إذ يظهر بذلك أنّ كون الشيء في مظانّ الانتفاع المحرّم وغلبة ترتّب الفساد عليه في زمان يوجب منع الشارع من بيعه حسماً لمادّة الفساد ، وحسم مادّة الفساد ممّا يهتمّ به الشارع في تشريعاته ، والجارية المغنّية التي يقوّم غناؤها بأضعاف من ذاتها تكون لا محالة معرضاً للانتفاع المحرّم ولا سيّما في المحيط الذي غلب عليه الفساد . وبذلك يظهر أيضاً أنّ الآلات المشتركة التي لها منافع محلّلة ومحرّمة كالتلفزيون والفيديو وأمثالهما إذا فرض غلبة الفساد عليها بحيث لا تشترى غالباً إلاّ للانتفاعات المحرّمة وتكون معرضاً لإفساد المحيط والمجتمع أمكن القول بفساد المعاملة عليها إلاّ إذا فرض الاطمينان بعدم صرفها في المحرّم ، وهذا يختلف بحسب الأقوام والأزمان والأمكنة ، فتدبّر .

حرمة كسب المغنّية

تنبيه : قد تعرّض المصنّف هنا لحكم بيع الجارية المغنّية ، ويأتي منه في النوع الرابع من المكاسب المحرّمة بيان حكم الغناء بنفسه . بقي هنا حكم كسب المغنّية التي تجعل الغناء حرفة لها أمة كانت أو حرّة ، ولم يتعرّض له المصنّف مستقلا وإن أشار إليه في مبحث الغناء . وقد أشار إلى