تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
في كتبهم المعدّة لنقل المسائل المأثورة عن الأئمة ( عليهم السلام ) ؟ وكان المترقّب تعرّضهم لها في كتاب التجارة . والشيخ تعرّض لها في شهادات المبسوط وتبعه ابن إدريس في شهادات السرائر ، ولكنّهما أفتيا بالجواز بنحو الإطلاق كما مرّ . وظاهرهما الجواز حتّى مع لحاظ وصف الغناء وجعل حصّة من الثمن بإزائه كما هو الغالب المتعارف في بيعهنّ ، واقتضاء القياس الصحّة لا يوجب طرح هذه الأخبار المستفيضة . وقال في مصباح الفقاهة بعد الإشارة إلى هذه الأخبار ما ملخّصه : " أنّ الظاهر من الأخبار المانعة : أنّ الحرام هو بيع المغنّية المعدّة للتلهّي والتغنّي كالمطربات اللاتي يتّخذن الرقص حرفة لهنّ ويدخلن على الرجال . إذ من الواضح أنّ القدرة على التغنّي كالقدرة على بقية المحرّمات ليست بمبغوضة ما لم يصدر الحرام في الخارج . على أنّ نفعها لا ينحصر في التغنّي لجواز الانتفاع بها بالخدمة وغيرها . مضافاً إلى أن بيعها بقصد الجهة المحرّمة لا يكون سبباً لوقوع الحرام لبقاء المشتري بعد على اختياره ، وعليه فلا موجب لحرمة البيع إلاّ من جهة الإعانة على الإثم وهي بنفسها لا تصلح للمانعيّة . " ( 1 ) أقول : البحث في بيع الجارية المغنّية بما هي مغنّية . وليست حرمة الغناء عند الأصحاب دائرة مدار الرقص والدخول على الرجال . اللّهم إلاّ أن ينكر حرمته إلاّ بلحاظ مقارناته - كما قيل - والحرام وإن كان نفس الأعمال الخارجيّة لا القدرة عليها ، إلاّ أنّ الإسلام أسقط ماليّة هذه القدرة الاكتسابية التي لا يترتّب عليها إلاّ الفساد ، نظير القدرة على القمار والسرقة ونحوهما فلا يصحّ بذل المال بإزائها . نعم ظاهر تعليق الحكم على الوصف كونه دخيلا في موضوع الحكم ملحوظاً فيه . وعلى هذا فظاهر الأخبار كون موضوع الحرمة في المقام ما كان وصف الغناء ملحوظاً في بيعه ولا محالة يلاحظ هذا الوصف في تقويمها ويجعل حصّة من
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 169 .