شرح
في كتبهم المعدّة لنقل المسائل المأثورة عن الأئمة ( عليهم السلام ) ؟ وكان المترقّب
تعرّضهم لها في كتاب التجارة . والشيخ تعرّض لها في شهادات المبسوط وتبعه
ابن إدريس في شهادات السرائر ، ولكنّهما أفتيا بالجواز بنحو الإطلاق كما مرّ .
وظاهرهما الجواز حتّى مع لحاظ وصف الغناء وجعل حصّة من الثمن بإزائه كما هو
الغالب المتعارف في بيعهنّ ، واقتضاء القياس الصحّة لا يوجب طرح هذه الأخبار
المستفيضة .
وقال في مصباح الفقاهة بعد الإشارة إلى هذه الأخبار ما ملخّصه : " أنّ الظاهر
من الأخبار المانعة : أنّ الحرام هو بيع المغنّية المعدّة للتلهّي والتغنّي كالمطربات
اللاتي يتّخذن الرقص حرفة لهنّ ويدخلن على الرجال . إذ من الواضح أنّ القدرة
على التغنّي كالقدرة على بقية المحرّمات ليست بمبغوضة ما لم يصدر الحرام في
الخارج .
على أنّ نفعها لا ينحصر في التغنّي لجواز الانتفاع بها بالخدمة وغيرها . مضافاً
إلى أن بيعها بقصد الجهة المحرّمة لا يكون سبباً لوقوع الحرام لبقاء المشتري بعد
على اختياره ، وعليه فلا موجب لحرمة البيع إلاّ من جهة الإعانة على الإثم وهي
بنفسها لا تصلح للمانعيّة . " ( 1 )
أقول : البحث في بيع الجارية المغنّية بما هي مغنّية . وليست حرمة الغناء عند
الأصحاب دائرة مدار الرقص والدخول على الرجال . اللّهم إلاّ أن ينكر حرمته إلاّ
بلحاظ مقارناته - كما قيل - والحرام وإن كان نفس الأعمال الخارجيّة لا القدرة
عليها ، إلاّ أنّ الإسلام أسقط ماليّة هذه القدرة الاكتسابية التي لا يترتّب عليها إلاّ
الفساد ، نظير القدرة على القمار والسرقة ونحوهما فلا يصحّ بذل المال بإزائها . نعم
ظاهر تعليق الحكم على الوصف كونه دخيلا في موضوع الحكم ملحوظاً فيه .
وعلى هذا فظاهر الأخبار كون موضوع الحرمة في المقام ما كان وصف الغناء
ملحوظاً في بيعه ولا محالة يلاحظ هذا الوصف في تقويمها ويجعل حصّة من
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 169 .